فـ "ذا" هنا بمعنى الذي لأنه أُبْدِلَ منه مرفوعٌ وهو "أَنَحْبٌ"، وكذا ﴿مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ في قراءة أبي عمرو. والثالث: أن يُغَلَّبَ حكمُ "ما" على "ذا" فَيُتْرَكَت ويَصيرا بمنزلة اسمٍ واحدٍ، فيكونَ في محلِّ نصبٍ بالفعل بعدَه، والأجودُ حينئذٍ أن يُنْصَبَ جوابُه والمبدلُ منه كقولِه: ﴿مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ في قراءة غر أبي عمروٍ، و "ماذا أَنْزَلَ ربُّكم، قالوا: خيراً: عند الجميع، ومنه قوله:
٣١٠- يا خُزْرَ تغلبَ ماذا بالُ نِسْوَتِكم * لا يَسْتَفِقْنَ إلى الدَّيْرَيْنِ تَحْنانَا
فـ "ماذا" مبتدأ، و "بالُ نسوتكم" خبرُه. الرابع: أن يُجْعَلَ "ماذا" بمنزلةِ الموصول تغليباً لـ "ذا" على "ما"، عكسَ ما تقدَّم في الصورة قبلَه، وهو قليلٌ جداً، ومنه قولُ الشاعر:
٣١١- دَعي ماذا عَلِمْتِ سأتَّقيه * ولكنْ بالمُغَيَّبِ نَبِّئيني
فماذا بمعنى الذي لأنَّ ما قبله لا يُعَلَّقُ. الخامسُ: زعم الفارسي أن "ماذا" كلَه يكونُ نكرةً موصوفةً وأنشد: "دَعي ماذا عَلِمْتَ" أي: دَعي شيئاً معلوماً وقد تقدَّم تأويلُه. السادس: -وهو أضعفَها- أن تكونَ "ما" استفهاماً و "ذا" زائدةً وجمعُ ما تقدَّم يصلُح أن يكون مثالاً له، ولكنَّ زيادةَ الأسماءِ ممنوعةٌ أو قليلةٌ جداً.
إذا عُرِفَ ذلك فقولُُه: ﴿مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ﴾ يجوزُ فيه وجهان دونَ الأربعةِ الباقيةِ، أحَدُهما: أن تكونَ "ما" استفهاميةً في محلِّ رفعٍ بالابتداء، وذا بمعنى الذي، و "أراد الله" صلةٌ والعائدُ محذوفٌ لاستكمالِ شروطِه، تقديره: أرادَه اللهُ، والموصولُ خبرُ "ما" الاستفهاميةِ. والثاني: أن تكونَ "ماذا" بمنزلةِ اسمٍ واحدٍ في محلِّ نَصْبٍ بالفعلِ بعد تقديرُه: أيَّ شيء أرادَ الله، ومحلٌّ هذه الجملةِ النصبُ بالقولِ.
(١/١٧٣)
---