و "يقطعونَ" عطف على "ينقصون" فهي صلةٌ أيضاً، و "ما" موصولةٌ، و ﴿أَمَرَ اللَّهُ بِهِ﴾ صلتُها، وعائدُها. وأجاز أبو البقاء أن تكونَ نكرةً موصوفةً، ولا يجوز أن تكونَ مصدرِيَّةً لعَوْدِ الضميرِ عليها إلا عند أَبي الحسن وابن السراج، وزهي مفعولةٌ بيَقْطَعون.
قوله: ﴿أَن يُوصَلَ﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍ: أحدُها: الجرُّ على البدلِ من الضمير في "به" أي: ما أمرَ اللهُ بوَصْلِهِ، كقول امرئ القيس:
٣١٩- أمِنْ ذِكْرِ ليلى أَنْ نَأَتْكَ تَنُوصُ * فَتَقْصُرُ عنها خَطْوَةً وتَبُوصُ
أي: أمِنْ نَأيِها. والنصبُ وفيه وجهان، أحدُهما: أنَّه بدلٌ من ما أمر اللهُ بدلُ اشتمالٍ. والثاني: أنه مفعولٌ من أجله، فقدَّره المهدوي: كراهةَ أن يُوصل، وقدَّرَهُ غيرُه: أن لا يُوصلَ. والرفع [على] فقدَّره المهدوي: كراهةَ أن يُوصل، وقدَّرَهُ غيرُه: أن لا يُوصلَ. والرفع [على] أنه خبرُ مبتدأٍ مضمرٍ أي هو أن يُوصلَ، وهذا بعيدٌ جداً، وإنْ كان أبو البقاء ذَكَرَهُ.
و ﴿يُفْسِدُونَ﴾ عطفٌ على الصلةِ أيضاً و ﴿فِي الأرْضِ﴾ متعلِّقٌ به. وقولُه ﴿أُولَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ كقولِهِ: ﴿وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقد تقدَّم أنه يجوز أن تكنَ هذه الجملةُ خبراً عن ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ إذا جُعِلَ مبتدأً، وإنْ لم يُجْعَلْ مبتدأ فهي مستأنفةٌ فلا محلَّ لها حينئذٍ. وتقدم معنى الخَسار، والأمرُ: طلبُ الأعلى من الأدنى.
* ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾
(١/١٧٧)
---


الصفحة التالية
Icon