٣٢٠- وإنَّ لِساني شُهْدَةٌ يُشْتَفَى بها * وَهُوَّ على مَنْ صَبَّهُ اللهُ عَلْقَمُ
وقد تُسَكَّنُ، وقد تُحْذَفُ كقوله:
٣٢١- فَبَيْنَاهُ يَشْرِي........... *......................
والموصولُ بعده خَبَرٌ عنه. و "لكم" متعلقٌ بَخَلَقَ، ومعناه السببيةُ، أي: لأجلِكم، وقيل: للمِلْك والإباحةِ فيكونُ تمليكاً خاصَّاً بما يُنْتَفَعُ منه، وقيلَ: للاختصاص، و "ما" موصولةٌ و "في الأرض" صلُتها، وهي في محلِّ نصبٍ مفعولٌ بها، و "جميعاً" حالٌ من المفعول بمعنى كل، ولا دلالة لها على الاجتماع في الزمانِ، وهذا هو الفارقُ بين قولِك: "جاؤوا جميعاً" و "جاؤوا معاً"، فإنَّ "مع" تقتضي المصاحبةَ في الزمانِ بخلافِ جميع. قيل: وهي هنا حالٌ مؤكِّدةٌ لأنَّ قولَه: "ما في الأرضِ" عامٌّ.
قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ أصل "ثُمَّ" أن تقتضيَ تراخياً زمانياً، ولا زمانَ هنا، فقيل: إشارةٌ إلى التراخي بين رتبتي خَلْقِ الأرضِ والسماءِ. وقيل: لَمَّا كان بين خَلْقِ الأرضِ والسماءِ أعمالٌ أُخَرُ مِنْ جَعْلِ الجبالِ والبركةِ وتقديرِ الأقواتِ -كما أشار إليه في الآيةِ الأخرى- عَطَفَ بثُمَّ إذ بين خَلْقِ الأرضِ والاستواءِ إلى السماءِ تراخٍ.
واستوى معناه لغةً: استقامَ واعتدلَ، مِن استوى العُود. وقيل: عَلاَ وارتفع قال الشاعر:
٣٢٢- فَأَوْرَدَتْهُمْ مَاءً بفَيْفَاءَ قَفْرَةٍ * وقد حَلَّقَ النجمُ اليمانيُّ فاسْتَوَى
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ﴾ ومعناه هنا قَصَد وعَمَدَ، وفاعل استوى ضميرٌ يعودُ على الله، وقيل: يعودُ على الدخان نقله ابن عطية، وهذا غلطٌ لوجهين، أحدهُما: عَدَمُ ما يَدُلُّ عليه، والثاني: أنه يَرُدُّهُ قولُه: ثُمَّ استوى إلى السماء، وهي "دُخانٌ". و "إلى" حرفُ انتهاءٍ على بابها، وقيل: هي بمعنى "على" فيكونُ في المعنى كقولِ الشاعر:
(١/١٨١)
---


الصفحة التالية
Icon