٣٢٣- قد استوى بِشْرٌ على العِراقِ * مْنِ غيرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مُهْراقِ
أي: استولى، ومثلُه قول الآخر:
٣٢٤- فلمّا عَلَوْنَا واسْتَوَيْنَا عليهِمُ * تَرَكْنَاهُمُ صَرْعَى لِنَسْرٍ وكاسِرِ
وقيل: ثَمَّ مضافٌ محذوفٌ، ضميرُه هو الفاعلُ أي استوى أمرُهُ، و ﴿إِلَى السَّمَآءِ﴾ متعلِّقٌ بـ "استوى"، و "فَسَوَّاهُنَّ" الضميرُ يعودُ على السماءِ: إمَّا لأنها جَمْعُ سَماوَة كما تقدَّم، وإمَّا لأنَّها اسمُ جنسٍ يُطْلَقُ على الجَمْعِ، وقال الزمخشري: "هُنَّ" ضميرٌ مُبْهَمٌ، و "سبع سمواتٍ" يُفَسِّرُهُ كقولِهم: "رُبَّه رَجُلاً". وقد رُدَّ عليه هذا، فإنَّه ليس من المواضِعِ التي يُفَسَّر فيها الضميرُ بما بعدَه، لأنَّ النحويين حَصَروا ذلك في سبعةِ مواضع: ضميرِ الشأن، والمجرور بـ "رُبَّ"، والمرفوعِ بنعْمَ وبِئْسَ وما جرى مَجْراهما، وبأوَّلِ المتنازِعَيْن والمفسِّر بخبرهِ وبالمُبْدِلِ منه، ثم قال هذا المعترض: "إلاَّ أن يُتَخَيَّلَ فيه أن يكونَ "سبع سمواتٍ" بدلاً وهو الذي يقتضيه تشبيهُه برُبِّه رجلاً، فإنه ضميرٌ مبهمٌ ليس عائداً على شيء قبلَه، لكن هذا يَضعفُ بكونِ هذا التقديرِ يَجْعَلُه غيرَ مرتبطٍ بما قبلَهُ ارتباطاً كلياً، فيكونُ أَخْبَرَ بإخبارينِ أحدُهما: أنه استوى إلى السماء. والثاني: أنه سَوَّى سبع سموات، وظاهرُ الكلامِ أن الذي استوى إليه هو المُسَوَّى بعينه.
(١/١٨٢)
---


الصفحة التالية
Icon