قوله: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ في نصبه خمسةُ أوجه، أحسنُها: أنه بدلٌ من الضميرِ في ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ العائدِ على السماءِ كقولِكَ: أخوك مررتُ به زيدٍ. الثاني: أنه بدلٌ من الضميرِ أيضاً، ولكن هذا الضمير يُفَسِّرُهُ ما بعده. وهذا يَضْعُفُ بما ضَعُفَ بِهِ قولُ الزمخشري، وقد تقدَّم آنِفاً. الثالث: أنه مفعولٌ به، والأصلُ: فَسَوَّى مِنْهُنَّ سبعَ سمواتٍ، وشبَّهُوهُ بقولِهِ تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ﴾ أي: مِنْ قومه، قاله أبو البقاء وغيرُه. وهذا ضعيفٌ لوجهين، أحدُهما بالنسبة إلى اللفظِ. والثاني بالنسبة إلى المعنى. أمَّا الأولُ: فلأنه ليس من الأفعالِ المتعديةِ لاثنينِ أحدُهما بإسقاطِ الخافضِ لأنها محصورةٌ في أمر واختار وأخواتِهما. الثاني: أنه يقتضي أن يكونَ ثَمَّ سمواتٌ كثيرةٌ، سوَّى من جملتِها سبعاً وليس كذلك. الرابعُ: أنَّ "سَوَّى" بمعنى صَيَّر فيتعدَّى لاثنين، فيكونُ "سبع" مفعولاً ثانياً، وهذا لم يَثْبُت أيضاً أعني جَعْلَ "سَوَّى" مثل صَيَّرَ. الخامس: أن ينتصبَ حالاً ويُعْزَى للأخفش. وفيه بُعْدٌ من وجهين: أحدُهما: أنه حالٌ مقدَّرَةٌ وهو خلافُ الأصل. والثاني: أنها مؤولةٌ بالمشتقِّ وهو خلافُ الأصلِ أيضاً.
قوله: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ "هو" مبتدأ و "عليمٌ" خبره، والحارُّ قبلَه يتعلَّق به.
واعلم أنه يجوزُ تسكين هاء "هو" و "هي" بعد الواو والفاء ولامِ الابتداءِ وثم، نحو: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ﴾ ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ﴿لَهُوَ الْغَنِيُّ﴾ ﴿لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ تشبيهاً لـ "هو" بعَضْد، ولـ "هي" بكَتْف، فكما يجوز تسكين عين عَضُد وكَتِف يجوزُ تسكينُ هاء "هو" و "هي" بعد الأحرفِ المذكورةِ، إجراء للمنفصل مُجْرى المتصلِ لكثرةِ دَوْرِها مَعَها، وقد تُسَكَّنُ بعد كافِ الجرِّ كقوله:
٣٢٥- فَقُلْتُ لَهُمْ ما هُنَّ كَهْي فكيف لي * سُلُوٌّ، ولا أَنْفَكُّ صَبَّاً مُتَيَّمَا