والدِّماء: جمعُ دّمٍ، ولا يكونُ اسمٌ معربٌ على حرفين، فلا بدَّ له من ثالث محذوفٍ هو لامُه، ويجوزُ أن تكونَ واواً وأن تكونَ ياءً، لقولِهم في التثنيةِ: دَمَوان ودَمَيان، قال الشاعر:
٣٣٦- فَلَوْ أنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنا * جَرَى الدَّميَانِ بالخبرِ اليقين
وهل وزنُ دم "فَعْل" بسكون العين أو فَعَل بفتحها قولان، وقد يُرَدُّ وحذوفُه، فَيُسْتعملُ مقصوراً وغيرِه، وعليه قولُه:
٣٣٧- كَأَطُومٍ فَقَدَتْ بُرْغُزَها * أَعْقَبَتْها الغُبْسُ منه عَدَماً
غَفَلَتْ ثم أَتَتْ تَطْلُبه * فإذا هِيَ بِعِظامٍ ودَماً
وقد تُشَدَّدُ ميمُه أيضاً، قال الشاعر:
٣٣٨- أهانَ دَمَّكَ فَرْغَاً بعد عِزَّتِه * يا عمروُ بُغْيُكَ إصراراً على الحَسَدِ
وأصلُ: الدِماء: الدِّماء أو الدِّماي، فقُلب حرفُ العلةِ همزةً لوقوعِه طَرَفاً بعد ألفٍ زائدةً نحو: كساء ورداء.
قولُه: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ الواوُ للحال، و ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ﴾ جملةٌ من مبتدأ وخبر، في محلِّ النصب على الحال، و "بحمدك" متعلقٌ بمحذوفٍ، لأنه حالٌ أيضاً، والباءُ فيه للمصاحبة أي نُسَبِّح ملتبسين بحمدك، نحو: "جاء زيد بثيابِه" فهما حالان متداخلتان، أي حالٌ في حال. وقيل: الباءُ للسببية، فتتعلَّق بالتسبيح. قال ابن عطية: "ويُحْتمل أن يكونَ قولُهم: "بحمدِكَ" اعتراضاً بين الكلامين، كأنهم قالوا: ونحن نسبِّح ونقدِّس، ثم اعترضُوا على جهةِ التسليم، أي: وأنتَ المحمودُ في الهداية إلى ذلك" قلتُ: كأنه يحاول أن تكونَ الباءُ للسببية، ولكن يكونُ ما تعلَّقَتْ به الباءُ فعلاً محذوفاً لائقاً بالمعنى تقديرُه: حَصَلَ لنا التسبيحُ والتقديسُ بسببِ حمدك.
(١/١٩٠)
---


الصفحة التالية
Icon