فـ "ما" يجوزُ فيها أن تكونَ في محلِّ جرٍّ بالإضافةِ أو نصبٍ بـ "أَعْلَمُ" ولم يُنوَّنْ "أعلمُ" لعدمِ انصرافه، نحو: "هؤلاء حَوَاحُّ بيتَ الله" وهذا مبنيٌّ على أصلَيْن ضعيفينِ، أحدُهما: جَعْلُ أَفْعَل بمعنى فاعِل من غير تفضيلٍ، والثاني أنَّ أفْعل إذا كانت بمعنى اسمِ الفاعل عَمِلَتْ عملَه، والجمهورُ لا يثبتونها. وقيل: "أعلمُ" على بابها من كونِها للتفضيلِ، والمفضَّلُ عليه محذوفٌ، أي: أعلمُ منكم، و "ما" منصوبةٌ بفعلٍ محذوفٍ دَلَّ عليه أفعل، أي: علمتُ نا لا تعلمون، ولا جائزٌ أن يُنْصَبَ بأفعل التفضيلِ لأنه أضعفُ من الصفةِ التي هي أضعفُ من اسمِ الفاعلِ الذي هو أضعفُ من الفعلِ في العملِ، وهذا يكونُ نظيرَ ما أوَّلوه من قول الشاعر:
٣٤٥- فلم أرَ مثلَ الحيِّ حَيَّاً مُصَبِّحاً * لا مثلَنا يومَ التَقْنَا فوارِساً
أَكَرَّ وأَحْمى للحقيقةِ منهمُ * وأضْرَبَ منا بالسيوفِ القوانِسا
فالقوانسَ منصوبٌ بفعلٍ مقدَّر، أي بـ "ضَرَب"، لا بـ "أَضْرَبَ"، وفي ادَّعاء مثلِ ذلك في الآيةِ الكريمةِ بُعْدٌ لحذفِ شيئين: المفضَّلِ عليه والناصبِ لـ "ما".
* ﴿ وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَاؤُلااءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾
(١/١٩٣)
---