قولُه تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾.. هذه الجملةُ يجوز إلاَّ يكونَ لها مَحَلٌّ من الإعرابِ لاستئنافِها، وأنْ يكونَ محلُّها الجرَّ لعطفِها على "قال ربك". و "عَلَّم" هذه متعديةٌ إلى اثنين، وكانت قبلَ التضعيفِ متعديةً لواحدٍ لأتها عرفانيةٌ، فتعدَّت بالتضعيفِ لآخرَ، وفَرَّقوا بين "عَلِم" العُرْفانيةِ واليقينيةِ في التعديةِ، فإذا أرادوا أن يُعَدُّوا العرفانيةَ عَدَّوْها بالتضعيف، وإذا أرادوا أن يُعَدُّوا اليقينيةَ عَدَّوْها بالهمزةِ، ذكر ذلك أبو علي علي الشلوبين، وفاعلُ "عَلَّم" يعودُ على الباري تعالى، و "آدمَ" مفعولُه.
وفيه ستةُ أقوال، أرجحُها [أنه] اسمٌ أعجميٌّ غيرُ مشتقٌ، ووزنُه فاعَل كنظائِره نحو: آزَر وشالَح، وإنما مُنع من الصرفِ للعَلَمِيَّة والعجمةِ الشخصيةِ، الثاني: أنه مشتقٌّ من الأُدْمَة، وهي حُمْرَةٌ تميلُ إلى السوادِ، الثالث: انه مشتقٌّ من أَديمِ الأرض، [وهو أوجَهُها ومُنِعَ من الصَّرْف على هذين القولين للوزنِ والعلميةِ. الرابعُ: أنه مشتقٌّ من أديمِ الأرض] أيضاً على هذا الوزنِ أعني وزنَ فاعَل وهذا خطأ، لأنه كان ينبغي أن يَنْصَرِفَ. الخامس: أنه عِبْرِيٌّ من الإدام وهو الترابُ. السادس: قال الطبري: "إنه في الأصل فِعْلٌ رباعي مثل: أَكْرَم، وسُمِّي بع لغرضِ إظهارِ الشيء حتى تثعْرَفَ جِهتُه" والحاصلُ أنَّ ادِّعاءَ الاشتقاق فيه بعيدٌ، لأنَّ الأسماءَ الأعجميةَ لا يَدْخُلُها اشتقاقٌ ولا تصريفٌ، وآدمُ وإن كانَ مفعولاً لفظاً فهو فاعِلٌ معنى، و "الأسماءَ" مفعولٌ ثانٍ، والمسألةُ من باب أعطى وكسا، وله أحكامٌ تأتي إن شاء الله تعالى.
(١/١٩٤)
---