وقُرئ: "عُلِّم" مبنياً للمفعول، و "آدمُ" رفعاً لقيامهِ مضقامَ الفاعلِ. و "كلَّها" تأكيدٌ للأسماء تابعٌ أبداً، وقد يلي العواملَ كما تقدَّم. وقولُه "الأسماء كلَّها" الظاهرُ أنه لا يَحْتَاج إلى ادِّعاءِ حَذْفٍ، لأنَّ المعنى: وَعلَّم آدَمَ الأسماءَ، [ولم يُبَيِّنْ لنا أسماءً مخصوصةً، بل دَلَّ كلُّها على الشمولِ، والحكمةُ حاصلةٌ بتعلُّمِ الأسماءِ]، وإنْ لم يَعْلَمْ مُسَمَّياتِها، أو يكونُ أَطْلَقَ الأسماءَ وأراد المسميَّات، فعلى هذين الوجهين لا حَذْفَ. وقيل: لا بدَّ من حذفٍ واختلفوا المسميَّات، فعلى هذين الوجهين لا حَذْفَ. وقيل: لا بدَّ من حذفٍ واختلفوا فيه، فقيل: تقديرُه: أسماءَ المسمَّيات، فَحُذِفَ المضافُ إليه للعلم. قال الزمخشري: "وعُوَِّض منه اللامُ، كقوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً﴾ ورُجِّح هذا القول بقولِه تعالى: "أنبئوني بأسماء هؤلاءِ، فلمَّا انبأهم بأسمائهم، ولم يَقُل: أنبئوني بهؤلاءِ فلمَّا أنبأهم بهم. ولكن في قوله: وعُوَّض منه اللام" نظرٌ، لأن الألف واللام لا يَقُومان مقامَ الإضافةِ عند البصريين. وقيل: تقديرُه مُسَمَّياتِ الأسماء، فَحُذِف المضافُ، وأُقيمَ المضافُ إليه مُقامه، ورُجِّح هذا القولُ بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ لأن الأسماءَ لا تُجْمَع كذلك، فدلَّ عَوْدَه على المسميَّاتِ. ونحوُ هذه الآيةِ قولُه تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ تقديرُه: أو كذي ظُلُمات، فالهاءُ في "يَغْشَاه" تعودُ على "ذي" المحذوفِ.
(١/١٩٥)
---