قوله: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ﴾ "ثم" حرفٌ للتراخي كما تقدَّم، والضميرُ في "عَرَضَهُمْ" للمسمِّياتِ المقدَّرةِ أو لإطلاقِ الأسماءِ وإرادةِ المسمَّيات، كما تقدَّم. وقيل: يعودُ على الاسماءِ ونُقِل عن ابنِ عباس، ويؤيِّدهُ قراءةُ مَنْ قرأ: "عَرَضَها وعَرَضَهُنَّ" إلا أنَّ في هذا القول جَعْلَ ضميرِ غير العقلاء كضمير العقلاءِ، أو نقول: إنما قال ابن عباس ذلك بناءً منه أنّه أطلقَ الأسماء وأراد المسمَّيات كما تقدَّم وهو واضحٌ. و "على الملائكة" متعلق بـ "عرضهم".
قوله: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَاؤُلااءِ﴾ الإنباءُ: الإخبارُ، وأَصلُ "أنبأ" أن يتعدَّى لاثنين ثانيهما بحرفِ الجر كهذه الآية، وقد يُحْذَفُ الحرفُ، قال تعالى: ﴿مَنْ أَنبَأَكَ هَاذَا﴾ أي: بهذا وقد يتضمَّن معنى "أَعْلَم" اليقينية، فيتعدَّى تعديتَهَا إلى ثلاثةِ مفاعيل، ومثلُ أنبأ: نَبَّأ وأخبر، وخبَّر وحدَّث. و "هؤلاء" في محلِّ خفضٍ بالإضافة، وهو اسمُ إشارة ورتبتُه دنيا، ويُمَدُّ ويُقْصَرُ، كقولِه:
٣٤٦- هَؤُلا ثُمَّ هَؤُلا كُلاًّ أعطَيْـ * أتَ نِعالاً محْذُوَّة بمِثالِ
والمشهورُ بناؤُه على الكسرِ، وقد يُضَمُّ وقد يُنَوَّنُ مكسوراً، وقد تُبْدَلُ همزتُه هاءً، فتقولُ: هَؤلاه، وقد يقال: هَوْلا، كقوله:
٣٤٧- تجلَّدْ لا يَقُلْ هَوْلا هَذَا * بكَى لَمَّا بكى أَسَفا عليكما
ولامُه عند الفارسي همزتُه فتكونُ فاؤُه ولامُه من مادةٍ واحدةٍ، وعند المبرِّد أصلُها ياءٌ وإنما قُلِبَتْ همزةً لتطرُّفها بعد الألفِ الزائدة.
(١/١٩٦)
---