قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ قد تقدَّم نظيره، وجوابُه محذوف اي: إنْ كنتمْ صادقين فأنبئوني، والكوفيون والمبرد يَرَوْنَ أنَّ الجوابَ هو المتقدِّمُ، وهو مردودٌ بقولِهِم: "أنتَ ظالمٌ إن فعلْتَ" لأنه لو كان جواباً لوَجَبَت الفاءُ معه، كما تَجِبُ متأخراً، وقال ابن عطية: "إنَّ كونَ الجوابِ محذوفاً وهو رأيُ المبرد وكونَه متقدِّماً هو رأيُ سيبويه" وهو وَهْمٌ.
* ﴿ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾
قوله تعالى: ﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ﴾.. "سُبْحان" اسمُ مصدرٍ وهو التسبيح، وقيل: بل هو مصدرٌ لأنه سُمِعَ له فعلٌ ثلاثي، وهو من الأسماء اللازمةِ للإضافة وقد يُفْرَدُ، وإذا أُفْرِد مُنِعَ الصرفَ للتعريفِ وزيادةِ الألفِ والنونِ كقوله:
٣٤٨- أقولُ لَمَّا جاءني فَخْرُه * سُبْحَانَ مِنْ علقَمَةَ الفاخِرِ
وقد جاء منوَّناً كقوله:
٣٤٩- سبحانَه ثم سُبْحاناً نعوذُ به * وقبلَنَا سبِّح الجُودِيُّ والجُمُدُ
فقيل: صُرِف ضرورةً، وقيل: هو بمنزلة قبلُ وبعدُ، إن نُودي تعريفُه بقي على حالِه، وإن نُكِّر أُعْرِبَ منصرفاً، وهذا البيتُ يساعِدُ على كونِهِ مصدراً [لا اسمَ مصدرٍ] لورودِه منصرفاً. ولقائلِ القولِ الأولِ أن يُجيبَ عنه بأنّ هذا نظرةٌ لا معرفةٌ، وهو من الأسماءِ اللازمةِ النصبَ على المصدريةِ فلا يتصرَِّفُ، والناصبُ له فعلٌ مقدرٌ لا يجوزُ إظهارُه، وقد رُوي عن الكسائي أنه جَعَلَه منادى تقديرُه: يا سبحانَك، وأباه الجمهورُ من النحاةِ، وإضافتُه [هنا] إلى المفعولِ لأنَّ المعنى: تُسَبِّحُك نحنُ. وقيل: بل إضافتُه للفاعل، والمعنى: تنزَّهْتَ وتباعَدْتَ من السوء وسبحانَك، والعاملُ فيه في محلِّ نصبٍ بالقول.
(١/١٩٧)
---