و "أنْبِئْهُمْ" فعلُ امر وفاعلٌ ومفعولٌ، والمشهورُ: أَنْبِئْهُمْ مهموزاً مضمومَ الهاء، وقُرئ بكسر الهاءِ وتُرْْوى عن ابنِ عامر، كأنه أَتْبَعَ الهاءَ لحركةِ الباء ولم يَعْتَدَّ بالهمزةِ لأنها ساكنةٌ، فهي حاجزٌ غيرُ حصينٍ، وقُرِئ بحَذْفِ الهمزةِ ورُوِيَتْ عن ابنِ كثير، قال ابن جني: "هذا على إبدالِ الهمزةِ ياءً كَمَا تقولَ: أَنْبَيْتُ بزنة أَعْطَيْت. قال: "وهذا ضعيفٌ في اللغة لأنه بدلٌ لا تخفيف، والبَدلُ عندنا لا يجوزُ إلاَّ في ضرورةٍ"، وهذا من أبي الفتح غيرُ مُرْضٍ لأن البدل جاء في سَعَةِ الكلام، حكى الأخفشُ في "الأوسط" له أنهم يقولون في أَخْطَأْت أَخْطَيْتُ، وفي توضَّأْت: توضَّيْتُ، قال: "وربما حَوَّلوه إلى الواو، وهو قليلٌ، قالوا: رَفَوْتُ في رَفَأْتُ ولم يُسْمع رَفِيْتُ".
إذا تقرَّر ذلك فللنَّحْويين في حرف العلة المبدلِ من الهمزةِ نظرٌ في أنه هل يجري مَجْرى حرفِ العلةِ الأصلي أم يُنْظرُ أصله؟ ورتَّبوا على ذلك أحكاماً ومِن جملتها: ها يُحْذَفُ جَزْماً كالحرف غير المُبْدل [أم لا] نظراً إلى أصلِه، واستدلَّ بعضُهم على حَذْفِه جَزْماً بقول زهير:
٣٥٣- جريءٍ متى يُظْلَمْ يُعاقِبْ بظُلْمِه * سريعاً وإلاَّ يُبْدَ بالظُّلْمِ يَظْلِمِ لأنَّ أصله "يُبْدَأ" بالهمزةِ فكذلك هذه الآيةُ أُبْدِلَتِ الهمزةُ ياءً ثم حُذِفَتَ حَمْلاً على المجزومِ. وقُرئ "أنبيهم" بإثباتِ الياء نظراً إلى الهمزةِ زهل تُضَمُّ الهاءُ نظراً للأصلِ أم تُكْسَرُ نظراً للصورة؟ وجهان مَنْقولان عن حمزةَ عند الوقفِ عليه.
و "بأسمائِهم" متعلِّق بأَنْبِئْهُمْ، وهو المفعولُ الثاني كما تقدَّم، وقد يتعدَّى بـ "عن" نحو: انبأْتُه عن حالِه، وأمَّا تعديتُه بـ "مِنْ" في قوله تعالى: ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ فسيأتي في موضعه إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
(١/٢٠٠)
---