قوله: ﴿قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِيا أَعْلَمُ﴾ الاية. "قال" جوابُ "فلمَّا" والهمزةُ للتقرير إذا دَخَلَتْ على نفي قَرَّرَتْهُ فيَصيرُ إثباتاً نحو: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ أي: قد شرحنا و "لم" حرفُ جزمٍ وقد تَقَدَّمَ أحكامُها، و "أَقُلْ" مجزومٌ بها حُذِفَتْ عينُه وي الواوُ لالتقاءِ الساكنين. و "لكم" متعلقٌ به، واللامُ للتبليغِ. والجملةُ من قوله: إني أَعْلَمُ" في محلِّ نَصْبٍ بالقولِ. وقد تقدَّم نظائرُ هذا التركيبِ فلا حاجةَ إلى إعادتِه.
قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ كقولِه: ﴿أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ من كونِ "أَعْلَمُ" فعلاً مضارعاً أو أفْعَل بمعنى فاعِل أو أَفْعَل تفضيل، وكونِ "ما" في محل نصبٍ أو جرٍ وقد تقدَّم. والظاهرُ: أن جملة قولِه: "وأعلمُ" معطوفةٌ على قولِه: ﴿إِنِيا أَعْلَمُ غَيْبَ﴾، فتكونُ في محلِّ نصبٍ بالقولِ، وقال أبو البقاء: "إنه مستأنفٌ وليسَ محكيَّاً بالقولِ"، ثم جَوَّزَ فيه ذلك.
و "تُبْدُون" وزنه: تُفْعون لأن أصله تُبْدِوُونَ مثل تُخْرِجون، فَأُعِلَّ بحذْفِ الواو بعد سكونها. والإبداءُ: الإظهارُ. والكَتْمُ: الإخفاءُ، يقال: بَدا يَبْدُو بَداءً، قال:
٣٥٤-..................... * بَدا لَكَ في تلك القَلوصِ بَداءُ
قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾: "ما" عطفٌ على "ما" بحسَبِ ما تكونُ عليه من الإعرابِ.
* ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾
(١/٢٠١)
---


الصفحة التالية
Icon