و "فسجدوا" الفاءُ للتنعقيب، والتقديرُ: فسَجدوا له، فَحُذِفَ الجارُّ للعلمِ به. قوله تعالى: ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ [إلا] حرفُ استثناءٍ، و "إبليس" نصبٌ على الاستثناء. وهل نصبُه بإلاَّ وحدها أو بالفعلِ وحدَه أو به بوساطة إلا، أو بفعلٍ محذوف أو بـ "أنَّ"؟ أقوالٌ، وهل هواستثناءٌ متصلٌ أو منقطعٌ؟ خلافٌ مشهورٌ، والأصحُّ أنه متصلٌ. وأمَّا قولُه تعالى: ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ فلا يَُرُدُّ هذا لأنَّ الملائكة قد يُسَمَّوْنَ جِنَّاً لاجْتِتنانِهم قال:
٣٥٥- وسَخَّر مِنْ جِنِّ الملائِكِ تسعةً * قياماً لَديْهِ يَعْمَلون بلا أَجْرِ
وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ يعني الملائكةَ.
واعلم أَنَّ المستثنى على أربعةِ أقسامٍ: قسمٍ واجبِ النصبِ، وقسم واجبِ الجرِّ، وقسمٍ جائزٍ فيه النصبُ والجرُّ، وقسمٍ جائزٍ النصبُ والبدلُ مِمَّا قبله والرجحُ البدلُ. القسم الأول: المستثنى من الموجبِ والمقدِّمُ والمكررُ والمنقطعُ عند الحجاز مطلقاً، والواقعُ بعد لا يكون وليس ما خلا وما عدا عند غيرِ الجرميّ، نحو: قام القومُ إلا زيداً، ما قَام إلا زيداً القومُ، وما قام أحد إلا زيداً إلا عَمْراً، وقاموا إلا حماراً، وقاموا لا يكون زيداً وليس زيداً وما خلا زيداً وما عدا زيداً. القسم الثاني: المستثنى بغير وسِوى وسُوى وسَواء. القسم الثالث: المستثنى بعدا وخلا وحاشا. القسمُ الرابع: المستثنى من غيرِ الموجب نحو: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ
. والسجودُ لغةً: التذلُّلُ والخضوعُ، وغايتُه وَضْعُ الجبهةِ علىلأرضِ، وقال ابن السكيت: "هو المَيْلُ" قال زيدٌ الخيل:
٣٥٦- بجَمْعٍ تَضِلُّ البُلْقُ في حَجَراته * تَرَى الأُكْمَ فيها سُجَّداً للحَوافِرِ
[يريد أنَّ الحوافِرَ تطأُ الأرضَ فتجعلُ تأثُّرَ الأكْمِ للحوافرِ سُجودا]، وقال آخر:
(١/٢٠٤)
---


الصفحة التالية
Icon