زقُرئ: "رَغْداً" بسكون الغينِ وهي لغةُ تميمٍ. وقال بعضُهم: كل فعلٍ حلقيٍّ العين صحيحِ اللامِ يجوزُ فتحُ عينِه وتسكينها نحو: نهر وبحر. وهذا فيه نظرٌ بل المنقولُ أنَّ فعْلاً بسكونِ العينِ إذا كانت عينُه حلقيةً لا يجوزُ فتحُها عند البصريين إلا أَنْ يُسْمَعَ فَيُقْتَصَرَ عليه، ويكون ذلك على لغتين لأنَّ إحداهما مأحوذةٌ من الأخرى. وأمَّا الكوفيون فبعضُ عذا عندهم ذو لغتين، وبعضُه أصلُه السكونُ ويجوز فتحُه قياساً، أمَّا أنَّ فعَلاً المفتوحَ العينِ الحلقِيِّها يجوزُ فيه التسكينُ فيجوز في السَّحَر: السَّحْر فهذا لا يُجيزه أحد. والرغَدُ: الواسِعُ الهنيئُ، قال امرؤ القيس:
٣٦٦- بينما المرءُ تراهُ ناعماً * يَأْمَنُ الأحداثَ في عيشٍ رَغَدْ
ويقال: رَغُِدَ عيشُهم بضم الغين وكسرها وأَرْغَدَ القومُ: صاروا في رَغَد.
قوله: ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ حيث: ظرفُ مكانٍ، والمشهور بناؤُه على الضم لشَبَهِها بالحرفِ في الافتقارِ إلى جملةٍ، وكانت حركتُها ضمةً تشبيهاً بـ "قبل" و "بعد". ونقل الكسائي إعرابَها عن فَقْعَس، وفيها لغاتٌ: حيث بتثليث الثاء وحَوْث بتثليثها أيضاً، ونُقل: حاث بالألف، وهي لازمةُ [الظرفيةِ لا تتصرفُ، وقد تُجَرُّ بمِنْ كقوله تعالى: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ﴾ ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وهي لازمةٌ] للإضافة إلى جملةٍ مطلقاً ولا تُضاف إلى المفرد إلا نادراً، قال:
٣٦٧- أَمَا تَرى حيثُ سهيلٍ طالِعا *.........................
وقال آخر:
٣٦٨- وَنَطْعَنُهم تحت الحُبَة بعد ضَرْبهم * ببيضِ المواضي حيثُ لَيِّ العَمائم
وقد تُزاد عليها "ما" فتجزمُ فعلين شرطاً وجزاء كإنْ، ولا يُجْزَمُ بها دونَ "ما" خلافاً لقوم، وقد تُشَرَّبُ معنَى التعليلِ، وزعم الأخفش أنها تكونُ ظرفَ زمانٍ وأنشد:
٣٦٩- للفتى عَقْلٌ يَعيشُ به * حيث تَهْدي ساقَهُ قَدَمُهْ
ولا دليلَ فيه لأنها على بابِها.
(١/٢٠٩)
---


الصفحة التالية
Icon