و "الشجرةِ" بدل من "هذه"، وقيل: نعتٌ لتأويلِها بمشتق، أي: هذه الحاضرةَ من الشجر. والمشهورُ أن اسمَ الإشارةِ إذا وقع بعده مشتقٌّ كان نعتاً له، وإن كان جامداً كان بدلاً منه. والشجَرةُ واحدة الشَّجَر، اسم جنس، وهو ما كان على ساقٍ بخرف النجم، وسيأتي تحقيقُهما في سورة "الرحمن" إن شاء الله تعالى. وقرئ: "الشجرة" بكسر الشينِ والجيمِ وسكونِ الجيمِ، وبإبدالها ياءً مع فتحِ الشين وكسرِها لقُرْبِها منها مَخْرجاً، كما أُبْدِلَتِ الجيمُ منها في قوله:
٣٧٢- يا رَبِّ إنْ كنْتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ * فلا يَزالُ شاحِجٌ يأتيكَ بِجْ
يريد بذلك حَجَّتي وبي، وقال آخر:
٣٧٣- إذا لم يكُنْ فِيكُنَّ ظِلٌّ وَلاَ جَنًى * فَأَبْعَدَكُنَّ اللهُ من شِيَرَاتِ
وقال أبو عمرو: "إنما يقرأ بها برابِرُ مكةَ وسُودانُها". وجُمعت الشجرُ أيضاً على شَجْراء، ولم يأتِ جمعٌ على هذه الزِنة إلا قَصَبَة وقَصْباء، وطَرَفَة وطَرْفاء وحَلَفة وحَلْفاء، وكان الأصكعي يقول: "حَلِفة بكسر اللام" وعند سيبويه أنَّ هذه الألفاظَ واحدةٌ وجمعٌ.
وتقول: قَرِبْتُ الأمرَ أقرَبه بكسر العين في الماضي، وفتحِها في المضارع أي: التبَسْتُ به، وقال الجوهري: "قَرُب بالضمِّ يقرُبُ قُرْباً أي: دَنَا، وقَرِبْتُهُ بالكسر قُرْبَاناً دَنَوْتُ [منه]، وقَرَبْتُ أقرُبُ قِرابَةً مثل: كَتَبْتُ أكتُبُ كِتابة إذا سِرْتَ إلى الماء وبينك وبينه لَيْلَةٌ. وقيل: إذا قيل: لا تَقْرَبْ بفتح الراء كان معناه لا تَلْتَبِسْ بالفعلِ وإذا قيل: لا تَقْرُب بالضمَّ كان معناه: لاَ تَدْنُ منه".
قوله: ﴿فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ﴾ فيه وجهان: أحدُهما: أَنْ يكونَ مجزوماً عطفاً على "تَقْرَبَا" كقولِهِ:
٣٧٤- فقلت له: صَوِّبْ ولا تَجْهَدَنَّهُ * فَيُذْرِكَ من أُخرى القَطَاةِ فَتَزْلَقِ
(١/٢١١)
---


الصفحة التالية
Icon