قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ هذه الجملةُ يجوز فيها الوجهان المتقدَّمان في الجملةِ قبلَها من الحاليةِ والاستئنافِ، كأنه قيل: اهبِطوا مُتَعادِينَ ومستحقِّينَ في الاستقرارَ. و "لكم" خبرٌ مقدمٌ. و ﴿فِي الأَرْضِ﴾ متعلقٌ بما تعَلَّقَ به الخبرُ من الاستقرار. وتعلُّقُه به على وجهين، أحدُهما: أنه حالٌ، والثاني: أنه غيرُ حالٍ بل كسائرِ الظروفِ، ويجوزُ أن يكونَ ﴿فِي الأَرْضِ﴾ هو الخبرَ، و "لكم" متعلقٌ بما تَعَلَّقَ به هو من الاستقرارِ، لكن على أنه غيرُ حالٍ، لئلا يلزَمَ تقديمُ الحالِ على عامِلِها المعنوي، على أنّ بعضَ النَّحويين أجاز ذلك إذا كانتِ الحالُ نفسُها ظرفاً أو حرفَ جرٍّ كهذه الآية، فيكونَ في "لكم" أيضاً الوجهان، قال بعضُهم: "ولا يجوز أن يكونَ ﴿فِي الأَرْضِ﴾ متعلقاً بمستقرّ سواءً جُعل مكاناً أو مصدراً، أمّا كونُهُ مكاناً فلأنَّ أسماءَ الأمكنةِ لا تعملُ، وأمَّا كونُه مصدراً فإن المصدرَ الموصولَ لا يجوزُ تقديمُ معمولِهِ عليه". ولِقائلٍ أن يقول: هو متعلِّقٌ به على أنه مصدرٌ، لكنه غيرُ مؤولٍ بحرفٍ مصدري بل بمنزلةِ المصدر في قولِهم: "له ذكاءٌ ذكاءَ الحكماءِ". وقد اعتذر صاحبُُ هذا القولِ بهذا العُذْرِ نفسِه في موضعٍ آخرَ مثلِ هذا.
(١/٢١٦)
---