ومذهبُ الفرَّاء أنَّها فَعْلةٌ بسكونِ العين، واختاره أبو البقاء قال: "لأنها من تَأَيَّا القوم أي اجتمعوا، وقالوا في الجمع: آياء، فَظَهَرَتِ الياءُ [الأولى]، والهمزةُ الأخيرةُ بدلٌ من ياء، ووزنُه أَفْعال، والألفُ الثانيةُ بدلٌ من همزةٍ هي فاءُ الكلمة، ولو كانَتْ عينُها واواً لقالوا في الجمع، آواه، ثم إنهم قَلَبوا الياءَ الكلمة، ولو كانَتْ عينُها واواً لقالوا في الجمع: آواه، ثم إنهم قَلَبوا الياءَ الساكنةَ ألفاً على غيرِ قياس" انتهى. يعني أنَّ حرفَ العِلَّةِ لا يُقْلَبُ حتى يَتَحَرَّكَ وينفتحَ ما قبله.
وذهبَ بعضُ الكوفيين إلى أن وزنها أَيِيَة، بكسر العين مثل: نَبِقَة فَأُعِلَّ، وهو في الشذوذِ كمذهبِ سيبويه والخليل. وقيل وزنُها: فَعُلَة بضم العين، وقيل أصلُها: أياة بإعلال الثاني، فَقُلبت بأَنْ قُدِّمَتِ اللامُ وأُخِّرَتِ العبنُ وهو ضعيفٌ. فهذه ستةُ مذاهبَ لا يَسْلَمُ كلُّ واحدٍ منها من شذوذٍ.
* ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيا أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾
قولُه تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.. "بني" منادى وعلامةُ نصبِه الياءُ لأنه جمعُ مذكرٍ سالمٌ وحُذِفَتْ نونثه للإضافةِ، وهو شبيهٌ بجَمْعِ التكسيرِ لتغيُّرِ مفرِده، ولذلك عامَله العربُ ببعضِ معاملةِ التكسير فَأَلْحقوا في فِعْلِه المسندِ إليه تاءَ التانيثِ نحو: قالت بنو فلان، وقال الشاعرَ:
٤٠٠- قالَتْ بنو عامِرٍ خالُوا بني أَسَدٍ * يا بؤسَ للجهلِ ضَرَّاراً لأقوامِ
وأعْربوه بالحركاتِ أيضاً إلحاقاً [له] به، قال الشاعر:
٤٠١- وكان لنا أبو حسنٍ عليٌّ * أباً بَرًّا ونحنَ له بنينُ
(١/٢٢٩)
---


الصفحة التالية
Icon