قوله تعالى: ﴿بِمَآ أَنزَلْتُ﴾.. "ما" يجوز أن تكونَ بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ، أي: الذي أَنْزَلْتُه، ويجوز أن تكونَ مصدريةً، والمصدرُ واقعٌ موقعَ المفعولِ أي بالمتنزَّلِ. و "مصدقاً" نصبٌ على الحالِ، وصاحبُها العائدُ المحذوفُ. وقيل: صاحبُها "ما" والعاملُ فيها "آمنوا" واجازَ بعضُهم أن تكونَ "ما" مصدريةً من غير جَعْلِه المصدرَ واقعاً موقعَ مفعولٍ به، وجَعَل "لِما معكم" من تمامه، أي: بإنزالِي لِما معكم، وجَعَل معكم، وجَعَل "مُصَدِّقاً" حالاً من "ما" المجرورةِ باللامِ قُدِّمَتْ عليها وإن كان صاحبُها مجروراً، لأنَّ الصحيحَ جوازُ حالِ المجرورِ [بحرف الجر] عليه كقولِه:
٤٠٦- فإنْ تَكُ أَذْوادٌ أُصِبْنَ ونِسْوَةٌ * فَلَنْ يَذْهبوا فَرْغاً بقَتْلِ حِبالِ
"فَرغاً" حالٌ من "بقتل"، وأيضاً فهذه اللامُ زائدةٌ فهي في حكم المُطَّرح، و "مصدقاً" حالق مؤكدة، لأنه لا تكونُ إلا كذلك. والظاهرُ أنَّ "ما" بمعنى الذي، وأنَّ "مصدقاً" حالٌ مِنْ عائدِ الموصولِ، وأنَّ اللامَ في "لِما" مقويةٌ لتعدية "مصدِّقاً" لـ "ما" الموصولةِ بالظرف.
(١/٢٣٤)
---


الصفحة التالية
Icon