قوله: ﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ "أولَ" خبرُ "كان" قبلَه، وفيه أربعة أقوال، أحدُها "وهو مذهبُ سيبويهِ- أنه اَفْعَل، وأنَّ فاءَه وعينَه واوٌ، وتأنيثَه أُوْلى، وأصلُها: وُوْلى، فأُبْدِلَتِ الواوُ همزةً وجوباً، وليست مثلَ "وُوْرِيَ" في عَدَمِ قَلْبها لسكونِ الواوِ بعدَها، لأنَّ واوِ "أُولَى" تَحَرَّكت في الجمعِ في قولهم "أُوَل"، فحُمِلَ المفردُ على الجمعِ في ذلك. ولم يَتَصَرَّفْ من "أوَّل" فِعْلٌ لاستثقاله. وقيل: هو مِنْ وَأَل إذا نجا، ففاؤُه واوٌ وعينُه همزةٌ، وأصلُه أَوْ أَل، فَخُفِّفَن بأَنْ قُلِبَتِ الهمزةُ واواً، وأُدْغِم فيها الواوُ فصار: أوَّل، وهذا ليسَ بقياس تخفيفِه، بل قياسُه ان تُلْقى حركةُ الهمزةِ على الواو الساكنة وتُحْذَفُ الهمزةُ، ولكنهم شَبَّهُوه بخَطِيَّة وبرِيَّة، وهو ضعيفٌ، والجمع، اَوائل وأَوالي أيضاً على القلب. وقيل: هو من آل يَؤُول إذا رَجَع، وأصلُه: أَأْوَل بِهمزتين الأولى زائدةٌ والثانيةُ فاؤُه، ثم قُلِب فأُخِّرَتِ الفاءُ بعد العين فصار: أوْأَل بوزن أَعْفَل، ثم فُعِلَ به ما فُعِل في الوجهِ الذي قبلَه من القلب والإدغامِ وهو أضعفُ منه. وقيل: هو وَوَّل بوزن فَوْعَلِ، فأُبْدِلَتِ الواوُ الأولَى همزةً، وهذا القولُ أَضْعَفُها؛ لأنه كان ينبغي أن ينصرفَ ليس إلاَّ. والجمعُ: أوائل، والأصلُ: وَواوِل، فَقِلَبتِ الأولى همزةً لِما تقدَّم، والثالثة أيضاً لوقوعِها بعد ألفِ الجمعِ.
(١/٢٣٥)
---