أي: وأنا أصُكُّ، وأنا أَرْهُنه، وكذا: وأنتم تَكْتُمون، إلاَّ أنه يَلْزَمُ منه إشكالٌ آخرُ، وهم أنهم مَنْهِيُّون عن اللَّبْسِ مطلقاً، والحالُ قََيْدٌ في الجملةِ السابقةِ فيكونُ قد نُهُوا بقيدٍ، وليسَ ذلك مُراداً، إلا أَنْ يُقال: إنَّها حالٌ لازمةٌ، وقد قدَّرَه الزمخشري بكاتِمين، فَجَعَله حالاً، وفيه الإشكالُ المتقدِّم، إلاَّ أنْ يكونَ أرادَ تفسيرَ المعنى لا تفسيرَ الإِعرابِ. ويجوزُ أن تكونَ جملةً خبريةً عُطِفَتْ على جملةٍِ طلبيةٍ، كأنَّه تعالى نَعَى عليهم كَتْمَهُمْ الحقَّ مع عِلْمِهِم أنَّه حق. ومفعولُ العلمِ غيرُ مرادٍ لأنَّ المعنى: وانتم مِنْ ذوي العلمِ. وقيلَ: حُذِفَ للعلمِ في حالِ به، والتقديرُ: تَعْلَمُون الحقَّ من الباطلِ. وقَدَّره الزمخشري "وأنتم تَعْلَمُون في حالِ عِلْمِكُم أنَّكم لابسونَ كاتمون"، فَجَعَل المفعولَ اللَّبْسَ والكتمَ المفهومَيْنِ من الفعلَيْن السابقَيْن، وهذا حَسَنٌ جداً.
قوله: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ هذه الجملةُ وما بعدَََهَا عطفٌ على الجملةِ قبلَها، عطفَ أمراً على نَهْي. وأصلُ اَقيموا: "أَقْوِمُوا" فَفُعِل به ما فُعِلَ بـ ﴿يُقِيمُونَ﴾ وقد تقدَّم، وأصلُ آتُوا: اَْتِيُوا بهمزتين مثل: أَكْرِمُوا، فَقُلِبَتْ الثانيةُ الفاً لسكونِها بعدَ همزةٍ مفتوحةٍ، واستُثْقِلَتِ الضَّمةُ على الياءِ فحُذِفَتْ فالتقى ساكنان" الياءُ والواوُ، فحُذِفَتِ الياءُ لأنها أَوَّلُ، وحُرِّكَتِ التاءُ بحركتِها. وقيل: بل ضُمَّت تَبَعاً للواو، كما ضُمَّ آخِرُ "اضْرِبُوا" ونحوِه، ووزنه: اَفْعُوا بحذف اللام.
وألفُ "الزكاة" من واو لقولهم: زَكَوات، وزَكا يَزْكو، وهي النُمُوُّ، وقيل: الطهارةُ، وقيل: أصلُها الثناءُ الجميلُ ومنه "زَكَّى القاضي الشهودَ" والزَّكا: [الزوجُ] صارَ زَوْجاً بزيادةِ فردٍ آخرَ عليه. والخَسا: الفَرْدُ: قال:
(١/٢٤٢)
---


الصفحة التالية
Icon