٤٢٠- كانوا خَسَاً أوزَكاً من دون أربعةٍ * لَمْ يَخْلُقوا وجُدودُ الناسِ تَعْتَلجُ
قوله: ﴿وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ منصوبٌ باركَعوا. والركوعُ: الطمأنينةُ والانحناءُ، ومنه قوله:
٤٢١- أُخَبِّرُ اَخْبَارَ القرونِ التي مَضَتْ * أَدِبُّ كأِّني كُلَّما قُمْتُ راكِعُ
وقيل: الخضوعُ والِّلَّة، ومنه قولُ الشاعر:
٤٢٢ *- لا تُهينَ الفقيرَ علَّكَ اَنْ تَرْ * كَعَ يوماً والدهرُ قَدْ رَفَعَهْ
* ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾
قولُه تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾: الهمزةُ للإنكارِ والتوبيخِ أو للتَّعجُّبِ مِنْ حالِهم. و "أمَرَ" يتعدَّى لاثنين أحدُهما بنفسِه والآخرُ بحرفِ الجرِّ، وقد جَمَع الشاعرُ بين الأَمرين في قوله:
٤٢٣- أَمَرْتُكَ الخيرَ فافْعَلْ ما أَمْرتَ به * فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذا مالٍ وذا نَشَبِ
فالناسَ مقعولٌ أولُ، وبالبِرِّ مفعولٌ ثان. والبِرُّ: سَعَةُ الخيرِ مِن الصلة والطاعة، ومنه البَرُّ والبَرِيَّة لسعَتِهما، والفعلُ [منه]: بَرَّيَيَرُّ على فَعِل يَفْعَل كعِلَمَ يَعْلَم، قال:
٤٢٤- لا هُمَّ ربِّ إنََّ بَكْراً دونكا * يَبَرُّكَ الناسُ ويَفْجُرونكا
[أي: يُطيعونك، والبِرُّ أيضاً: ولدُ الثعلب وسَوْقُ الغَنَم، ومنه قولُهم: "لا يَعْرِفُ الهِرَّ من البِرِّ" أي: لا يَعْرِفُ دُعاءَها مِنْ سَوْقِها، والبِرُّ أيضاً الفؤادُ، قال:
٤٢٥- أكونُ مكانَ البِرِّ منه ودونُه * وأَجْعَلُ مالي دونَه وأُوامِرُهْ
والبَرُّ -بالفتح- الإجلالُ والتعظيمُ، ومنه: وَلَدٌ بَرٌّ بوالدَيْهِ، أي: يُعَظِّمُهما، واللهُ تعالى بَرٌّ بسَعَةِ خيرِه على خَلْقِه].
(١/٢٤٣)
---