قوله: "وتَنْسَوْن" داخلٌ في حَيِّز الإنكار، وأصلُ تَنْسَون: تَنْسَيُون، فأُعِلَّ بحَذْفِ الياءِ سُكونها، وقد تقدَّم في ﴿اشْتَرُواْ﴾ فوزنُه تَفْعون، والنِّسيانُ: ضدُّ الذِّكْر، وهو السهوُ الحاصِلُ بعد حصولِ العلمِ، وقد يُطْلَقُ على التَّركِ، ومنه: ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ وقَد يَدْخُلُه التعليقُ حَمْلاً على نقِيضه، قال:
٤٢٦- ومَنْ أنتمُ إنَّا نَسِينا مَنَ أنْتُمُ * وريحُكُمُ من أيِّ ريحِ الأعاصِرِ
قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ مبتدأٌ وخبرٌ في محلِّ نصبٍ على الحال، العاملُ فيها تَنْسَوْن". والتلاوةُ: التتابعُ: ومنه تلاوة القرآنِ، لأنَّ القارئ يُتْبه كلماتِه بعضَها ببعضٍ، ومنه: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا﴾ وأَصل تَتْلون: تَتْلُوون بواوين فاسْتُثْقِلتِ الضمة على الواوِ الأولى فحُذِفَتْ، فالتقى ساكنان، فحُذِفَتْ فوزنُه: تَفْعُون.
قوله: ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ الهمزةُ للإنكارِ أيضاً، وهي في نيَّةِ التأخير عن الفاءِ لأنها حرفُ عَطْفٍ، وكذا تتقدَّم أيضاً على الواوِ وثم نحو: ﴿أَوَلاَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ والنيةُ بها التأخيرُ، وما عدا ذلك من حروفِ العطف فلا تتقدَّمُ عليه تقول: ما قامَ زيدٌ بل أَقْعَدَ؟ هذا مذهبُ الجمهورِ. وزعم الزمخشري أن الهمزةَ في موضعها غيرُ كَنْوِيٍّ بها التأخيرُ، ويُقَدَّرَ بها الفاءِ والواوِ وثم فعلاً عُطِفَ عليه ما بعده، فيقدِّر هنا: أتغْفَلون فَلاَ تَعْقلون، وكذا: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ﴾ ي: أَعَمُوا فلم يَرَوْا، وقد خالف هذا الأصلَ ووافق الجمهورَ في مةاضعَ يأتي التنبيهُ عليها. ومفعولُ "تَعْقِلون" غيرُ مرادٍ، لأنَّ المعنى: أفلا يكونُ منكم [عَقْلٌ]. وقيل: تقديرهُ: أفلا تَعْقِلون قُبْحَ ما ارتكبتم مِنْ ذلك.
(١/٢٤٤)
---