والعَقْلُ: الإدراكُ المانعُ من الخطأن وأصلُه المَنْعُ: ومنه: العِقال، لأنه يَمْنَعُ البعيرَ، وعَقْلُ الدِّيَّة لأنه يَمْنَعُ من قتل الجاني، والعَقْلُ أيضاً ثوبٌ مُوَشَّى، قال علقمة:
٤٢٧- عَقْلاً ورَقْماً تَظَلُّ الطيرُ تَتْبَعُهُ * كأنَّه من دم الأَجْوافِ مَدْمُومُ
قال ابن فارس: "ما كان منقوشاً طُولاً فهو عَقْلٌ، أو مستديراً فهوَ رَقْمٌ" ولا محلَّ لهذه الجملةِ لاستئنافِها.
قوله :﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ﴾ هذه الجملةُ الأمريةُ عَطْفٌ على ما قبلَها من الأوامر، ولكن اعتُرِضَ بينها بهذه الجمل. وأصلُ "استعينوا" اسْتَعْوِنُوا فَفُعِل به ما فُعِل في ﴿نَسْتَعِينُ﴾ وقد تقدَّم تحقيقُه ومعناه. "وبالصبر" متعلقٌ به والباءُ للاستعانةِ أو للسببيةِ، والمستعانُ عليه محذوفٌ ليَعُمَّ جميعَ الأحوال المستعانِ عليها، "استعان" يتعدَّى بنفسِه نحو: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ويجوز أن تكونَ الباءُ للحال أي: ملتبسينَ بالصبر، والظاهر أنه يتعدَّى بنفسه وبالباء تقولُ: استَعَنْتُ [الله واستعنْتُ بالله] وقد تقدَّم أن السينَ للطلب. والصبرُ: الحَبْسُ على المكروه، ومنه: "قُتِل فلانٌ صبراً"، قال:
٤٢٨- فَصَبْراً في مجالِ الموتِ صَبْراً * فما نَيْلُ الخلودِ بمُسْتَطَاعِ
(١/٢٤٥)
---