ٌقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾: "الذين" يَحتملُ موضعُه الحركاتِ الثلاثَ، فالجرُّ على أنه تابعٌ لِما قَبْلَه نعتاً، وهو الظاهرُ، والرفعُ والنصبُ على القَطْع، وقد تقدَّم معناه. وأصلُ الظنِّ : رُجْحانُ احدِ الطرفينِ وأمَّا هذه الآيةُ ففيها قولانِ، أحدٌهما -وعليه الأكثرُ- أنَّ الظنَّ ههنا بمعنى اليقين ومثلُه: ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ﴾ وقوله:
٤٣١- فقلت لهم ظُنُّوا بألفَيْ مُدَجَّجٍ * سَرَاتُهُمُ في الفارسيِّ المُسَرِّدِ
وقال أبو دُؤاد:
٤٣٢- رُبَّ همٍّ فَرَّجْتُه بعَزيمٍ * وغُيوبٍ كَشَّفْتُها بظُنونِ
فاستُعْمِلَ الظنَّ استعمالَ اليقينِ مجازاً، كما استُعْمِل العِلْمُ استعمالَ الظنِّ كقولِه: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ ولكنَّ العربَ لا تِسْتَعْمِلُ الظنَّ استعمالَ اليقين إلا فيما لم يَخْرُجْ إلى الحِسِّ والمشاهدةِ كالآيتين والبيت، ولا تَجِدُهم يقولون في رجل مَرْئيٍّ حاضراً: أظنُّ هذا إنساناً.
(١/٢٤٧)
---


الصفحة التالية
Icon