والقولُ الثاني: أنَّ الظنَّ على بابِه وفيه حينئذٍ تاويلان، أحدُهما ذَكَره المهدوي والماوَرْدي وغيرُهما: أن يُضْمَر في الكلام "بذنوبهم" فكأنهم يتوقَّعون لقاءَه مُذْنِبين. قال ابن عطية: "وهذا تعسُّفٌ" والثاني من التأويلين: أنهم يظنُّون ملاقاةَ ثوابِ ربهم لأنهم ليسوا قاطِعين بالثوابِ دونَ العقاب، والتقديرُ: يَظُنُّون أنهم ملاقُو ثوابِ ربِّهم، ولكن يُشْكِلُ على هذا عَطْفُ ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ فإنه لا يَكْفي فيه الظنُّ، هذا إذا أَعَدْنا الضميرَ في "إليه" على الربِّ سبحانه وتعالى، أمَّا إذا أَعَدْناه على الثوابِ المقدِّر فيزولُ الإشكالُ أو يُقالُ: إنه بالنسبةِ إلى الأول بمعنى الظنِّ على بابه، وبالنسبةِ إلى الثاني بمعنى اليقينِ، ويكونُ قد جمَعَ في الكلمةِ الواحدةِ بين الحقيقةِ والمجازِ، وهي مسألةُ خلافٍ و "أن" وما في حَيِّزها سادَّةٌ [مَسَدَّ] المفعولَيْنِ عندَ الجمهورِ، ومسدَّ الأولِ، والثاني عند الأخفش، وقد تقدَّم تحقيقُه.
(١/٢٤٨)
---


الصفحة التالية
Icon