و ﴿مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ من باب إضافةِ اسم الفاعل لمعموله إضافةً تخفيفٍ لأنه مستقبلٌ، وحُذِفَتِ النونُ للإضافة، والأصلُ: مُلاقونَ ربِّهم. والمفاعلةُ عهنا بمعنى الثلاثي نحو: عافاك الله، قاله المهدوي: قال ابن عطية: وهذا ضعيفٌ، لأنَّ "لَقِيَ" يتضمَّن معنى "لاقى". كأنه يَعْني أن المادةَ لذاتها تقتضي المشاركةَ بخلافِ غيرِها من: عاقَبْت وطارقت وعافاك. وقد تقدَّم ان في الكلام حَذْفاً تقديرُه: ملاقو ثوابِ ربِّهم وعقابِه. قال ابن عطية: "ويَصِحُّ أن تكونَ الملاقاةُ هنا الرؤيةَ التي عليها أهلُ السُّنَّةِ وورد بها متواترُ الحديث"، فعلى هذا الذي قاله لا يُحْتاج إلى حَذْفِ مضاف. ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ عَطْفٌ على "أنَّهم" وما في حَيِّزها، و "إليه" متعلق بـ "راجعون"، والضميرُ: إمَّا للربِّ سبحانَه أو الثَّوابِ كما تقدَّم، أو اللقاءِ المفوم من "مُلاقُو".
* ﴿ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾
قوله تعالى: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: "أنَّ" وما في حَيِّزها في محل نصبٍ لعَطْفِها على المنصوبِ في قوله: ﴿اذْكُرُواْ نِعْمَتِي﴾ أي: اذكروا نعمتيَ وتفضيلي إياكم، والجارُّ متعلَِّقٌ به، وهذا من الباب عَطْفِ الخاصِّ على العامِّ لأن النعمةَ تَشْمَلُ التفضيلَ. والفضلُ: الزيادةُ في الخَيْر، واستعمالُه في الأصل التعدِّي بـ "على"، وقد يَتَعدَّى بـ "عَنْ" " إمَّا على التضمين وإمَّا على التجوُّزِ في الحذف، كقوله:
٤٣٣- لاهِ ابنُ عَمِّك لا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍ * عني ولا أَنْتَ دَيَّاني فَتَخْزَوني
وقد يتعدَّى بنفسه، كقوله:
٤٣٤- وَجَدْنا نَهْشَلاً فَضَلَتْ فُقَيْماً * كفَضْلِ ابنِ المَخَاضِ على الفَصيلِ
(١/٢٤٩)
---


الصفحة التالية
Icon