و بـ "على"، وفِعْلُه: فضَل يَفْضُل بالضم، كقَتَلَ يقتُل. وأمَّا الذي معناه الفَضْلة من الشيء وهي البقيَّة ففعلُه أيضاً كما تقدَّم، ويقال فيه أيضاً: "فَضِل" بالكسر يَفْضَل بالفتح كعَلِمَ يعلَم، ومنهم مَنْ يكسِرُها في الماضي ويَضُمُّها في المضارعِ وهو من التداخُلِ بين اللغتين.
* ﴿ وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾
قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً﴾: "يوماً" مفعولٌ به، ولا بدَّ من حَذْفِ مضافٍ أي: عذابَ يوم أو هولَ يوم، وأُجيز أن يكونَ منصوباً على الظرف، والمفعولُ محذوفٌ تقديره: واتقوا العذابَ في يومٍ صفتُه كَيْتَ وكَيْتَ، ومضنَع أبو البقاء كونَه ظرفاً، قال: "لأنَّ الأمر بالتقوى لا يقع المؤدِّيةِ إلى العذابِ في يومِ القيامةِ. وأصلُ اتَّقُوا: اوْتَقُوا، ففُعِل به ما تقدَّم في ﴿تَتَّقُونَ
﴾. قوله: ﴿لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ﴾ التنكيرُ في "نفسٌ" و "شيئاً" معناه أنَّ نفساً من الأنفس لا تَجْزي عن نفس مثلِها شيئاً من الأشياء، وكذلك في "شفاعةٌ" و "عدلٌ"، والجملةُ في محلِّ نصبٍ صفةً لـ "يوماً" والعائدُ محذوفٌ، والتقديرُ: لا تَجْزي فيه، ثم حُذِفَ الجارُّ والمجرورُ لأنَّ الظروفَ يُتَّسَعُ فيها ما لا يُتَّسَعُ في غيرِها، وهذا مذعبُ سيبويه. وقيل: بل حُذِفَ بعد حرفِ الجرِّ ووصولِ الفعل إليه فصار: "لا تَجْزِيه" كقوله:
٤٣٥- ويومٍ شَهِدْناه سُلَيْماً وعامِراً * قليلٌ سوى الطَّعْنِ النِّهالِ نوافِلُهْ
ويُعْزَى للأخفش، إلا أن المهدويَّ نَقَل أنَّ الوجهين المتقدمين جائزان عند سيبويه والأخفش والزجاج. ويَدُلُّ على حَذْفِ عائدِ الموصوفِ إذا كان منصوباً قولُه:
٤٣٦- وما أَدْري: أَغَيَّرَهُمْ تَنَاءِ * وطولُ العهدِ أم مالٌ أصابوا
(١/٢٥٠)
---