قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ جملةٌ من مبتدأ وخبر، معطوفةٌ على ما قبلَها وإنما أُتي هنا بالجملةِ مصدرةً بالمبتدأ مُخْبَراً عنه بالمضارعِ تنبيهاً على المبالغةِ والتأكيدِ في عَدَمِ النُّصْرة. والضميرُ في قوله "ولا هُمْ" يعود على النفس؛ لأنَّ المرادَ بها جنسُ الأنفس، وإنما عادَ الضميرُ مذكَّراً وإن كانَتِ النفسُ مؤنثةً لأنَّ بها العِبادُ والأناسيُّ. قال الزمخشري: "كما تقول ثلاثةُ أنفسٍ" يعني: إذا قُصِد بها الذكورُ، كقوله:
٤٤١- ثلاثةُ أَنْفُسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ *.............................
ولكنَّ النحاةَ نَصُّوا على أنه ضرورةٌ، فالأَوْلى أن يعودَ على الكفارِ الذين اقتضَتْهُمُ الآيةُ كما قال ابنُ عطية.
والنَّصْرُ: العَوْنُ، والأنصار: الأعوان، ومنه: ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ والنصر أيضاً: الانتقامُ، انتصر زيد أي: انتقم. والنَّصْرُ أيضاً: الإتيان نَصَرْتُ أرضَ بني فرن أتيتُها، قال الشاعر:
٤٤٢- إذا دَخَلَ الشهرُ الحرامُ فودِّعي * بلاد تميمٍ وانصُري أرضَ عامرِ
وهو أيضاً: العَطاءُ، قال الراجز:
٤٤٣- إني وأسطارٍ سُطِرْنَ سَطْراً * لَقائِلٌ يا نصرُ نَصْرٌ نَصْراً
ويتعَدَّى بـ "على"، قال: ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ وأمَّا قولُه: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ فيحتَمِل التعدِّيَ بـ "مِنْ" ويَحْتمل أن يكونَ من التضمين أي: نَصَرْناه بالانتقام له منهم.
* ﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُواءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾
(١/٢٥٣)
---


الصفحة التالية
Icon