ولهذا قيل: [إن] آلَ النبي مَنْ آمَنَ به إلى آخرِ الدهرِ، ومَنْ لم يُؤْمِنْ به فليس بآلِه، وإن كان نسبياً له، كأبي لهب وأبي طالب. واختَلَفَ فيه النحاة: هل يُضاف إلى المضمر أم لا؟ فذهبَ الكسائي وأبو بكر الزبيدي والنحاس إلى أنَّ ذلك لا يجوزُ، فلا يجوز: اللهم صلِّ على محمدٍ وآلهِ، بل: وعلى آلِ محمد، وذهبَ جماعةٌ منهم [ابنُ] السَّيد إلى جوازه، واستدلَّ بقولِه عليه السلام، لمَّا سُئِل فقيل: يا رسولَ الله مَنْ آلُكَ؟ فقال: "آلي كلُّ تقيّ إلى يوم القيامة" وأنشدوا قولَ أبي طالب:
٤٤٥- لا هُمَّ إنَّ المَرْءَ يَمْـ * ـنَعُ رَحْله فامنَعْ حَلالَكْ
وانصُرْ على آل الصَّليـ * ـب وعابِديه اليومَ آلَكْ
وقول نُدْبة:
٤٤٦- أنا الفارسُ الحامي حقيقةَ والدي * ولآلي كما تَحْمي حقيقةَ آلِكا
واختلفوا أيضاً فيه: هل يُضافُ إلى غيرِ العقلاءِ فيُقال: آلُ المدينةِ وآلُ مكةَ؟ فمنعَه الجمهورُ، وقال الأخفش: قد سَمِعْنَاه في البلدان قالوا: اهلُ المدينةِ وآلُ المدينة، ولا يُضاف إلاَّ مَنْ قَدْرٌ وخَطَرٌ، فلا يُقال: آلُ الإسكاف ولا آلُ الحَجَّام، وهو من الاسماءِ اللازمة للإضافة معنى لا لفظاً، وقد عَرَفْتَ ما اختصَّ به مكن الأحكلمِ دونَ أصلِه الذي هو "أَهْل".
هذا كلُّه في "آل" مراداً به الأهلُ، أمَّا "آل" الذي هو السَّراب فليس مِمَّا نَحْنُ فيه في شيء، وجَمْعُه أَأْوال، وتصغيرُه أُوَيْل ليس إلاَّ، نحوُ: مال وأَمْوال ومُوَيْل.
(١/٢٥٦)
---