قوله: "فِرْعَون" خفضٌ بالإضافةِ، ولكنه لا يَنْصَرِفُ للعُجْمة والتعريف. واختُلِفَ فيه: هل هو علمُ شخصٍ أو علمُ جنسٍ، فإنه يُقال لكلِّ مَنْ مَلَك القِبْطَ ومصرَ: فرعون، مثلَ كِسْرى لَكَلِّ مَنْ مَلَك الفرس، وقيصرُ لكلِّ مَنْ مَلَك الروم، والقَيْلُ لكلِّ منْ مَلَكَ حميرَ، والنجاشي لكلِّ مَنْ مَلَكَ الحبشة، وَبَطْلَيْموس لكلِّ مَنْ مَلَكَ اليونان. قال الزمخشري: "وفرعونُ عَلَمٌ لِمَنْ مَلَك العمالقة كقيصر للروم، ولعُتُوِّ الفراعِنَة اشتقُّوا منه: تَفَرْعَنَ فلانٌ إذا عَتا وتَجَبَّر، وفي مُلْحِ بعضم.
٤٤٧- قد جاءَهْ الموسى الكَلُومُ فَزَاد في * أَقْصَى تَفَرْعُنِه وفَرْطِ عُرَامِه
وقال المسعودي: "لا يُعْرَفُ لِفرْعَوْنَ تفسيرٌ بالعربيةِ"، و [ظاهر] كلامٍ الجَوْهري أنَّه مشتقٌّ مِنْ معنى العُتُوِّ، فإنه قال: "والعُتاة الفَرَاعِنة، وقد تَفَرْعَنَ وهو ذو فَرْعَنةٍ أي: دهاءٍ ومكرٍ". وفي الحديث: "أَخَذْنا فِرْعونَ هذه الأمَّةِ" إلاَّ أنْ يريدَ معنى ما قاله الزمخشري المتقدم.
قولُه: "يَسُومونكم" سوءَ العذابِ" هذه الجملةُ في محلِّ نصب على الحالِ مِنْ "آل" حالَ كونِهم سائِمين. ويجوز أَنْ تكونَ مستأنفةً لمجردِ الإخْبارِ بذلك، وتكون حكايةَ حالٍ ماضيةٍ، قال بمعناه ابن عطية، وليس بظاهر. وقيل: هي خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، أي: هم يَسُومونكم، ولا حاجةَ إليه أيضاً. و "كم" مفعولٌ أولُ، و "سوء" مفعولٌ ثانٍ، لأنَّ "سام" يتعدَّى لاثنين كأعطى ومعناه: أَوْلاهُ كذا وأَلْزمه إياه أو كلَّفه إياه، ومنه قولُ عمرو بن كلثوم:
٤٤٨- إذا ما المَلْكُ سامَ الناسَ خَسْفاً أَبَيْنا * أَنْ نُقِرَّ الخَسْفَ فِينا
(١/٢٥٧)
---


الصفحة التالية
Icon