٤٥٢- جَزَى اللهُ بالخَيراتِ ما فَعَلا بكم * وأَبْلاهُمَا خيرَ البلاءِ الذي يَبْلُو
فَجَمَع بين اللغتين، وقيل: الأكثرُ في الخيرِ أَبْلَيْتُه، وفي الشرِّ بَلَوْتُه، وفي الاختبارِ ابتلَيْتُه وبَلَوْتُه، قال النحاس: "فاسمُ الإشارةِ من قوله: "وفي ذلكم" يجوزُ أن يكونَ إشارةً إلى الإنجاءِ "وهو غير مَحْبوب، ويجوز أن يكونَ إشارةً إلى الذَّبْحِ، وهو شرٌّ مكروهٌ". وقال الزمخشري: "والبلاءُ: المِحْنَةُ إنْ أشير بـ "ذلك" إلى صنيع فرعون، والنعمةُ إن أُشير به إلى الإنجاء"، وهو حسن. وقال ابن عطية: "ذلكم" إشارةٌ إلى جملةِ الأمر إذ هو خيرٌ فهو كمفردٍ حاضر" كأنه يريدُ أنه أُشير به إلى مجموعِ الأمرين من الإتجاءِ والذبح، ولهذا قال بعدَه: "ويكونُ البلاءُ في الخيرِ والشر" وهذا غيرُ بعيدٍ، ومثله:
٤٥٣- إنَّ للخيرِ وللشَّرِّ مَدَى * وكِلا ذلك وَجْهٌ وقَبَلْ
و ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾ متعلقٌ بـ "بلاءٌ"، و "مِنْ" لابتداءِ الغايةِ مجازاً. وقال أبو البقاء: "هو رفعٌ صفةٌ لـ "بلاء" فيتعلَّقُ بمحذوفٍ" وفي هذا نظرٌ، من حيث إنه إذا اجتمع صفتان، إحداهما صريحةٌ والأخرى مُؤَوَّلةٌ قُدِّمَتِ الصريحةُ، حتى إنَّ بعضَ الناسِ يَجْعلُ ما سِواه ضرورةً. و "عظيمٌ" صفة لـ "بلاء" وقد تقدَّم معناه مستوفىً في أول السورة.
* ﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ ﴾
(١/٢٦٠)
---


الصفحة التالية
Icon