وقوله: ﴿تَشْكُرُونَ﴾ في محلِّ رفعٍ خبرُ "لعلَّ"، وقد تقدَّم تفسيرُ الشكر عند ذكر الحَمْدِ. وقال الراغب: "وهو تَصَوُّرُ النِّعْمَةِ وأظهارُها، وقيل: هو مَقْلُوبٌ عن الكَشْرِ أل الكَشْف وهو ضدُّ الكفر، فإنه تَغْطِيَةُ النِّعْمَةِ. وقيل: أصلُه من عَيْن شَكْرى أي ممتلئةٌ، فهو على هذا الامتلاءُ مِنْ ذِكر المُنْعَمِ عليه". وشَكَر من الأفعالِ المتعدِّيَة بنفسِها تارةً وبحرفِ الجرِّ أخرى وليسَ أحدُهما أصلاً للآخَر على الصحيحِ، فَمِنَ المتعدذشي بنفسِه قولُ عمرو ابن اُحَيّ:
٤٦٣- همُ جَمَعُوا بُؤْسَى ونُعْمَى عليكُمُ * فَهَلاَّ شكرْتَ القومَ إذ لم تُقاتِلِ
ومن المتعدَّي بحرفِ الجرِّ قولُه تعالى: ﴿وَاشْكُرُواْ لِي﴾ وسيأتي [هناك] تحقيقُه.
* ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾
قوله تعالى: ﴿الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾.. مفعولٌ ثانٍ لآتينا، وهل المرادُ بالكتاب والفرقانِ شيءٌ واحدٌ وهو التوراةُ؟ كأنه قيل: الجامعُ بينَ كونِه كتاباً مُنَزِّلاً وفرقاناً يَفْرُق بين الحقِّ والباطلِ، نحو: رأيت الغيثَ والليثَ، وهو من باب قولِه:
٤٦٤- إلى المَلِك القَرْمِ وابنِ الهُمَامِ *.................................
أو لأنه لمَّا اختَلَفَ اللفظُ جازَ ذلك كقوله:
٤٦٥- فَقَدَّمَتِ الأَدشيمَ لراهِشَيْهِ * وأَلْفَى قولَها كَذِباً وَمَيْنَا
وقوله:
٤٦٦-............................... * وهندٌ أتى مِنْ دَوْنِها النَّأْيُ والبُعْدُ
وقولهِ:
٤٦٧-.................................. * أَقْوَى وأَفْقَرَ بعدَ أُمِّ الهَيْثَمِ
(١/٢٦٧)
---