قوله: ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ يجوز أَنْ يكونَ الجارُّ متعلقاً بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ من الضميرِ في مُعرِضُون"، وأن يكون خبراً للضمير، و"مُعْرِضون" خبر ثانٍ. وقولُ أبي البقاء في هذا الجارِّ "إنه خبرٌ ثانٍ" يعني في العددِ، وإلاَّ فهو أولٌ في الحقيقة. وقد يقال: لَمَّا كان في تأويلِ المفرد جُعِل المفردُ الصريحُ مقدَّماً في الرتبةِ فهو ثانٍ بهذا الاعتبارِ. وهذه الجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحال من "الناس".
* ﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾
قوله: ﴿مُّحْدَثٍ﴾: العامَّةُ على جَرِّ "من "مُحْدَثٍ" نعتاً لـ"ذِكْرٍ" على اللفظِ. وقوله: ﴿مِّن رَّبِّهِمْ﴾ فيه أوجهٌ، أجودُها: أن يتعلَّقَ بـ"يَِأْتيهم" وتكونُ "مِنْ" لابتداءِ الغايةِ مجازاً. والثاني: أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ من الضمير المستترِ في "مُحْدَثٍ". الثالث: أن يكونَ حالاً مِنْ نفسِ "ذِكْرٍ" وإنْ كان نكرةً لأنَّه تَخَصَّصَ بالوصفِ بـ"مُحْدَثٍ"، وهو نظيرُ "ما جاءني رجلٌ قائماً منطلقٌ" فَفَصَل بالحالِ بين الصفةِ والموصوفِ. وأيضاً فإنَّ الكلامَ نفيٌ وهو مُسَوِّغٌ لمجيء الحالِ من النكرةِ. الرابع: أَنْ يكونَ نعتاً لـ"ذِكْر" فيجوزُ في محلِّه الوجهان: الجرُّ باعتبارِ اللفظِ، والرفعُ باعتبارِ المحلِّ لأنه مرفوعُ المحل إذ "مِنء" مزيدةٌ فيه، وسيأتي. وفي جَعْلِه نعتاً لـ"ذِكْرٍ" إشكالٌ من حيث إنه قد تقدَّم غيرُ الصريحِ على الصريحِ. وتقدَّم تجريرُه في المائدة. الخامس: أَنْ يتعلَّقَ بمَحذوفٍ على سبيلِ البيان.
(١٠/٢٧٦)
---


الصفحة التالية
Icon