الثالث: أنه حالٌ من الضمير في "عنهم" ولم يذكر / مكيٌّ غيره. الرابع: أنه حالٌ مِنْ مفعولَ "يَدْعُو" المحذوفِ تقديره: يومَ يَدْعوهم الداعي خُشَّعاً، فالعامل فيها "يَدْعو"، قاله أبو البقاء. وهو تكلُّفُ ما لا يحاجةَ إليه.
وارتفع "أبصارهم" على وجهين: إمَّا الفاعلية بالصفةِ قبلَه وهو الظاهرُ، وإمَّا على البدلِ من الضمير المستتر في "خُشَّعاً" لأنَّ التقديرَ: خُشَّعاً هم. وهذا إنما يتأتَّى على قراءةِ "خُشَّعاً" فقط.
وقرِىء "خُشَّعٌ أبصارهم" على أنَّ خشعاً خبرٌ مقدمٌ و "أبصارُهُمْ" مبتدأ. والجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحالِ وفيه الخلافُ المذكورُ مِنْ قبلُ كقوله:
٤١٥٤ -............................. * وَجَدْتُه حاضِراه لجودُ الكرمُ
قوله: ﴿يَخْرُجُونَ﴾ يجوزُ أنْ يكونَ حالاً من الضمير في "أبصارُهم"، وأنْ يكونَ مستأنفاً. والأَجْداث: القبورُ. وقد تقَدَّم ذكرُه في سورةِ يس.
قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ﴾ هذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً مِنْ فاعلِ "يَخْرُجون" أو مستأنفةً. و "مُهْطِعين" حالٌ أيضاً مِنْ اسم كان أو مِنْ فاعلِ "يَخْرُجون" عند مَنْ يرى تعدُّدَ الحال. قال أبو البقاء: "ومُهْطِعين حالٌ من الضميرِ في "مُنْتَشِرٌ" عند قوم. وهو بعيدٌ؛ لأنَّ الضميرَ في "مُنتشِر" للجراد، وإنما هو حالٌ مِنْ فاعل "يَخْرُجون" أو من الضمير المحذوف" انتهى. وهو اعتراضٌ حسنٌ على هذا القول.
والإِهْطاعُ: الإِسراعُ وأُنْشِد:
٤١٥٥ - بدِجلَةَ دارُهُمْ ولقد أَرَاهُمْ * بدِجْلةَ مُهْطِعين إلى السَّماع
وقيل: الإِسراعُ مع مَدِّ العُنُق. وقيل: النظر. وأنشد:
٤١٥٦ - تَعَبَّدَني نِمْرُ بنُ سَعْدٍ وقد أُرَى * ونِمْرُ بنُ سَعْدٍ لي مُطيعٌ ومُهْطِعُ
(١٣/٢٤١)
---