وقال الشيخ هنا: "وقرأ الجمهور "سِحْرٌ" وعبد الله وطلحة والأعمش وابن وثاب "ساحر"، وترك ذِكْرَ الأخوَيْن.
* ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلاَمِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾
قوله: ﴿وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلاَمِ﴾: جملةٌ حاليةٌ مِنْ فاعلِ "افترى"، وهذه قراءةُ العامَّةِ. وقرأ طلحة "يَدَّعي" بفتح الياء والدال مشددة مبنياً للفاعل، وفيها تأويلان، أحدهما - قاله الزمخشري - وهو أن يكونَ يَفْتَعِل بمعنى يَفْعَلُ نحو: لَمَسَه والتمَسه. والضميران أعني "هو" والمستتر في "يَدَّعي" لله تعالى، وحينئذٍ تكون القراءتان / بمعنى واحدٍ، كأنَّه قيل: واللَّهُ يدعو إلى الإِسلام. وفي القراءة الولى يكون الضميران عائدَيْن على "مَنْ". والثاني: أنه مِنْ ادَّعى كذا دَعْوَى، ولكنه لَمَّا ضُمِّن "يَدَّعي" معنى يَنْتَمي وينتسبُ عُدِّي بـ"إلى" وإلاَّ فهو متعدٍّ بنفسه. وعلى هذا الوجهِ فالضميران لـ"مَنْ" أيضاً، كما هي في القراءةِ المشهورة.
وعن طلحة أيضاً "يُدَّعى" مشددَ الدال مبنياً للمفعولِ. وخَرَّجَها الزمخشريُّ على ما تقدَّم مِنْ: ادَّعاءه ودَعاه بمعنىً نحو: لَمَسه والتمسه. والضميران عائدان على "مَنْ" عكسَ ما تقدَّم عنده في تخريج القراءة الأولى فإنَّ الضميرَيْن لله تعالى، كما تقدّضم تحريرُه.
* ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾
(١٣/٣٩١)
---


الصفحة التالية
Icon