وجاء: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ ثلاثَ مرات بحرفِ العطفِ بعدَ قولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ﴾ وهي: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾، و ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾. وجاء "يَسْأَلُونك" أربعَ مراتٍ من غيرِ عطفٍ. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ﴾. فما الفرقُ؟ والجوابُ: أنَّ السؤالاتِ الأهواخرَ وقعَتْ في وقتٍ واحدٍ فَجُمِع بينها بحرفِ الجمعِ وهو الواوُ، أمَّا السؤالاتُ الأُوَلُ فوقعَتْ في أوقاتٍ متفرقةٍ، فلذلك استؤْنِفَتْ كلُّ جملةٍ، وجيء بها وحدها.
قوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ "حتى" هنا بمعنى "إلى" والفعلُ بعدها منصوبٌ بإضمار أَنْ، وهو مبنيٌّ لاتصالِه بنون الإِناثِ.
وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر تبشديد الطاءِ والهاءِ، والأصلُ: يَتَطَهَّرْنَ، فَأُدغم. والباقون: "يَطْهُرْنَ" مضارعُ طَهُر. قالوا: وقراءةُ التشديد معناها يَغْتَسِلْنِ. وقراءةُ التخفيف معناها يَنْقَطِعُ دَمُهُنَّ. ورجَّح الطبري قراءة التشديدِ وقال: "هي بمعنى يَغْتَسِلْنَ لإِجماع الجميع على تحريمِ قُرْبان الرجالِ امرأتَه بعد انقطاع الدم حتى تَطْهُرَ، وإنما الخلافُ في الطُهْر ما هو؟ هل هو الغُسْلُ أو الوضوءُ أو غَسْل الفرجِ فقط؟" قال ابنُ عطية: "، كُلٌّ واحدة من القراءتين تَحْتِمَل أن يُرادَ بها الاغتسالُ بالماءِ، وأن يُرادَ بها انقطاع الدمِ الاغتسالُ، وقراءةُ التخفيف مُضَمَّنُها انقطاعُ الدم أمرٌ غيرُ لازم، وكذلك ادعاؤه الإِجماع" وفي رَدَّ ابنِ عطية عليه نظرٌ؛ إذ لو حَمَلْنَا القراءتين على معنىً واحدٍ لَزِم التكرارُ. ورجَّح الفارسي قراءةَ التخفيف لأنها من الثلاثي المضادِّ لطمِثَ وهو ثلاثي.
(٢/٣٩٦)
---