قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ﴾ في "مِنْ" قولان، أحدُهما: أنُّها لابتداءِ الغايةِ، أي: من الجهة التي تنتهي إلى موضِعْ الحَيْض. والثاني: أن تكونَ [بمعنى] "في"، أي: في المكان الذي نُهيْتُم عنه في الحَيْض. ورَجَّح هذا بعضُهم بأنه ملائمٌ لقولِه: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، ونَظَّر بعضُهم هذه الآية بقولِهِ: ﴿لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾﴿مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ﴾ أي: في يوم الجمعة وفي الأرضِ. قال أبو البقاء: "وفي الكلامِ حَذْفٌ تقديرُه: أَمَرَكُم اللهُ بالإِتيانِ منه" يعني أنَّ المفعولَ الثاني حُذِفَ للدلالةِ عليه. وكَرَّر قولَه "يحب" دلالةً على اختلافِ المقتضي للمحبَّة فتختلفُ المحبَّةُ.
* ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوااْ أَنَّكُمْ مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
قولُه تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾: مبتدأٌ وخبرٌ. ولا بدَّ من تأويلٍ ليصحَّ الإِخبارُ عن الجثةِ بالمصدرِ. فقيل: على المبالغة، جُعِلوا نفس الفعل. وقيل: أراد بالمصدر اسم المفعول. وقيل: عَلى حَذْفِ مضافٍ من الأولِ، أي: وَطْءُ نسائِكم حَرْثٌ أي: كحَرْث، وقيل: من الثاني أي: نساؤكم ذواتُ حَرْثٍ. و "لكم" في موضِع رفعٍ لأنه صفةٌ لحَرْث، فيتعلَّق بمحذوفٍ. وإنما أفرد الخبرَ والمبتدأُ جمعٌ لأنه مصدرٌ والأفصحُ فيه الإِفرادُ والتذكيرُ حينئذٍ.
(٢/٣٩٧)
---


الصفحة التالية
Icon