قوله تعالى: ﴿بِالَّلغْوِ﴾: متعلَّقٌ بـ"يُؤاخِذُكم". والباءُ معناها السببيةُ كقولِه تعالى: ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾، ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ واللَّغْوُ: مصدرُ لَغا يَلْغو، يقال: لَغا يلغو لَغْواً، مثل غَزا يغزوا غزواًن ولَغِي يَلْغَى لَغَىً مثل لَقِيَ يَلْقَى لَقَىً، ومن الثاني قولُه تعالى: ﴿وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾. واختُلِفَ في اللغُو: فقيل: ما سَبَقَ به اللسانُ مِنْ غيرِ قصدٍ، قاله الفراء، ومنه قول الفرزدق:
٩٦٠ - ولَسْتَ بمأخوذٍ بلَغْوٍ بلَغْوٍ تَقُوله * إذا لم تُعَمِّدْ عاقِدَاتِ العَزائِمِ
ويُحْكى أن الحسنُ سُئل عن اللغو وعن المَسْبِيَّة ذاتِ زَوْج، فنهض الفرزدق وقال: "ألم تَسْمَع مَا قُلْتُ، وأنشد: ولستَ بمأخوذ، وقوله:
٩٦١ - وذاتِ حليلٍ أَنْكَحَتْها رِماحُنا * حالاٌ لِمَنْ يَبْني بها لم تُطَلَّقِ
فقال الحسنُ: ما أذكاك لولا حِنْثُك". وقد يُطْلَقُ على كل كلامٍ قبيح "لَغْو".
قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ﴾﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً﴾ وقال:
٩٦٢ - ورَبِّ أسرابِ حجيجٍ كُظَّمِ * عن اللَّغَا ورفَثِ التكلُّمِ
وقيل: ما يُطْرَحُ من الكلامِ استغناءً عنه، مأخوذٌ من قولِهِم لِما لا يُعْتَدُّ به من أولادِ الإِبلِ في الدِيَةَ "لَغْوُ" ومنه:
٩٦٣ -..................... * كما أَلْغَيْتَ في الدِّيَة الحُوارا
وقيل: هو ما لا يُفْهَمُ، من قولِهم: "لغا الطائرُ" صَوَّت: واللغوُ: ما لَهِجَ به الإِنسانُ، واللغةُ مأخوذةٌ من هذا. قال الراغب: "ولَغِي بكذا: أي لَهج به لَهَج العُصفور بِلَغاه، ومنه قيل للكلام الذي تَلْهَجُ به فَرقةٌ لغة، لجعلها مشتقةً من لَغِي بكذا أي أولعَ به. وقال ابن عيسى: - وقد ذكر أن اللغةَ ما لا يفيدُ - :"ومنه اللغةُ لأنَّها عند غيرِ أهلِها لَغْوٌ" وقد غَلَّطوه في ذلك.
(٢/٤٠٤)
---


الصفحة التالية
Icon