كان مبنى عن باد عن ضعف وانكسار، والفتح معرب عن باد عن قوة واستواء - انتهى. فكأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهم أن بعضهم يترك القتال عن ضعف عنه وبعضهم يتركه عن قوة ولذلك نفى الفعل ولم يقل: أن تعجزوا.
قال الحرالي: فأنبأهم بما آل إليه أمرهم فلم يلتفوا عنه وحاجوه وردوا عليه بمثل سابقة قولهم، ففي إشعاره إنباء بما كانوا عليه من غلظ الطباع وعدم سرعة التنبه - انتهى.
ولما كان مضمون هذا الاستفهام: إني أخشى عليكم القعود عن القتال أعلمنا الله عن جوابهم بقوله: ﴿قالوا﴾ أي لموسى في المخالفة ولما أرشد العطف على غير مذكور أن التقدير: ما يوجب لنا القعود وإنا لا نخاف ذلك على أنفسنا بل نحن جازمون بأنا نقاتل أشد القتال! عطف عليهم قولهم: ﴿وما﴾ أي وأي شيء ﴿لنا﴾ في ﴿ألا نقاتل﴾ ولما كانت النفس فيما لله أجد وإليه أنهض قالوا: