وصلها بما بعدها فإن قلت إن ما يفهم من قول الناظم وجائز أن المد جائز وكذا قصره بحكم مفهومه أو باعتبار أن أحد الجائزين مد والآخر منهما قصر فالتوسط أمر زائد لا يؤخذ منه ولا يشير إليه ما يدل عليه فالجواب أن المراد بالمد هو المد الزائد على القصر وهو أعلم من أن يكون طولاً ولهذا نص المصنف على الأول في اللازم المتصل بقوله وبالطول يمد لئلا يتوهم مطلقاً المد الشامل له ولغيره أو نأخذ من العموم القصر الذي هو نقيض المد ما يكون قصراً حقيقياً أو إضافياً كما يستفاد من صنيع الشاطبي رحمه الله في قوله بطول وقصر وصل ورش ووقفه فإن الإجماع على أن مراده بقصر هو التوسط لكن لو قال بدله ووسط لكان صريحاً على المقصود ثم اعلم أن ههنا دقيقة وهي أن إدخال الألف بين الهمزتين على ما هو المقدر عند بعض القراء وإن كان حرف مد فليس بموجب لزيادة الامتداد وإن وقع بعده سبب من همز محقق أو مسهل كرواية هشام عن الإمام الشامي في نحو أأنتم بخلاف إبدال الهمزة الثانية ألفاً حيث يتولد منه المد اللازم والفرق أن أصل هذه الألف موجود في بنية الكلمة بخلاف الأولى فإنه ليس له ثبوت في الرسم أصلاً وبهذا يتبين أن صورة الألف إنما هي للهمزة الثانية وأن الأولى هي الساقطة خلافاً لمن خالف في هذه القاعدة ثم اعلم أن الألف مركب من فتحتين والواو مركب من ضمتين والياء مركب من كسرتين فإذا أشبعت الفتحة يتولد منها ألف وإذا أشبعت الضمة يتولد منها الواو وإذا أشبعت الكسرة يتولد منها الياء @ كذا ذكر الشارح اليمني وفيه إيماء إلى أن هذه الحركات هي أصول هذه الحروف ومختار الشاطبي أن القضية منعكسة حيث قال : وأما هما واو ياء يؤيده ما ذكره من أن الحروف ذات والحركة عرض محلها ثم اعلم أن الفرق المذكور بين اللازم والواجب اصطلاحي أما باعتبار المعنى اللغوي وكذا العرفي فلا فرق بينهما فإنه لا يجوز قصر أحدهما عند جميع القراء فلو قرئ بالقصر يكون لحنا جلياً وخطأ