قوله وكذلك يفعلون أيضاً كلامها تأكيداً لما قبلها فالوقف على أذلة كاف وعلى يفعلون تام وقد يقال أنه كاف أيضاً لأن ما بعده من جملة فله تعلق معنوي بما قبله ثم قال وقد يوجد بعد انقضاء الفاصلة بكلمة كقوله تعالى وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل لأنه معطوف على المعنى أي في الصبح والليل يعني فيهما وفيه البحث السابق إذ من جملة التعلق المعنوي قوله أفلا تعقلون فهو وقف تام وما قبله كاف ثم قال وأما التعلق من جهة المعنى دون اللفظ فنحو قوله حرمت عليكم أمهاتكم والابتداء بما بعد ذلك في الآية كلها وفيه أن الظاهر أن ما بين المعطوف والمعطوف عليه تعلق لفظي فهو من قبيل الوقف الحسن ثم قال وكذلك القطع على الفواصل في سورة الجن والمدثر والتكوير والانفطار والانشقاق وما أشبههن وفيه أن رؤوس آي هذه السور المختلفة الصور فبعضها تام وبعضها كاف وبعضها حسن عند من له إلمام بالمباني العربية والمعاني التفسيرية خصوصاً في فواصل سورة الجن فإن أرباب الوقوف جعلوا الخلاف في جواز وقفها بناء على كسر الهمزة بعد الواو فيها وتعيين الوصل على فتحها ثم قال وكذلك مثل الوقف على لا ريب فيه وفيه أن وقوع اختلاف أرباب الوقوف ينافيه فبعضهم وقف على لا ريب بناء على أن خبر لا محذوف لحذفه كثيراً بلا شك وأن قوله فيه خبر مقدم لقوله " هدى للمتقين " @ أي هداية وباعثة عناية للمؤمنين وبعضهم وقف على فيه بناء على أنه خبر لا وأن هدى خبر مبتدأ محذوف تقديره هو هدى أو ذو هداية وسمى بالمصدر للمبالغة ومثل هذا التركيب يسمى عند أرباب الوقوف معانقة أو مراقبة بمعنى أنه إذا وقف على الأول يصل في الثاني أو بالعكس فلا يجوز وقفهما ولا وصلهما ومثال ذلك في القرآن مواضع جمعها بعضهم ثم اعلم أن الوقف على رؤوس الآي سنة لما ذكره ابن المصنف بروايته عن أبيه بسنده المتصل إلى أم سلمة رضي الله عنها " كان إذا قرأ قطع آية آية يقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقف ثم يقول