الحمد لله رب العالمين ثم يقف ثم يقول الرحمن الرحيم ثم يقف " قال ولهذا الحديث طرق كثيرة وهو أصل في هذا الباب أقول فظاهر هذا الحديث أن رؤوس الآي يستحب الوقوف عليها سواء وجد تعلق لفظي أم لا وهو الذي اختاره البيهقي وقال أبو عمرو هو أحب إلي لكنه خلاف ما ذهب إليه أرباب الوقوف كالسجاوندي وصاحب الخلاصة وغيرهما من أن رؤوس الآي وغيرها وفي حكم واحد من جهة تعلق ما بعده بما قبله وعدم تعلقه ولذا جعلوا رمز لا ونحوه فوق الفواصل كما كتبوها فوق غيرها مع اتفاقهم على جواز الابتداء بعد رؤوس الآي بخلاف ما سواها مما لا يكون علامة الوقوف فوقها وحملوا الحديث الوارد على بيان الجواز وعلى تعليم الفواصل فإن من باب التوقيف لعدم إطلاع غيره ﷺ بل فرقوا في رؤوس الآي بحسب اختلاف القراء المقتضي لاختلاف الإعراب الموجب للتعلق وعدمه فوقفوا في سورة إبراهيم على قوله تعالى " العزيز الحميد " إذا قرء والنافع والشامي برفع ما بعده ووصلوا على قراءة غيرهما بجره وأمثال ذلك كثيرة في القرآن يعرفها أرباب الوقوف من الأعيان وقد اعتنى قراء العجم بهذا الشأن وأهمل أمره قراء الغرب في هذا الزمان حتى ذكره مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي قدس سره السامي بطريق اللطافة أن قراء مصر والشام تركوا مراعاة وقوف الكلام فكأن قضاتهم لماضية أوقاف كل مكان رفعوا أيضاً وقوف القرآن هذا والتعلق اللفظي هو أن يكون ما بعده متعلقاً بما قبله من جهة الإعراب كأن يكون صفة أو معطوفاً بشرط أن يكون ما قبله كلاماً تاماً وأما التعلق المعنوي فهو أن يكون تعلقه من جهة المعنى فقط دون شيء من تعلقات الإعراب كالإخبار عن حال المؤمنين في اول سورة البقرة مثلاُ فإنه لا يتم إلا إلى قوله المفلحون ثم أحوال الكافرين يتم عند قوله تعالى ولهم عذاب عظيم ثم تمام أحوال المنافقين عند قله وإن الله على كل شيء قدير حيث لم يبق لما بعده تعلق بما قبله لا لفظاً ولا معنى