في القراءة فتقف تارة بعد تمام الآي وتارة قبلها لكون كتابة لا على رؤوس الآي وأما ما نقل بعضهم من الرواية عن بعض من ليس له الدراية أن الوقف على أنعمت عليهم غير جائز بل حرام وكفر وأمثال ذلك فهذا نقل باطل ليس فيه وجه طائل وكذا ما ذكره بعضهم من أن الوقف على والسماء ذات الرجع مبطل للصلاة وكفر في خارجها تعمدا فمن أقبح الروايات لأنه مخالف لإجماع أرباب القراءات وقواعدهم المأخوذة من الأصول العربية لا سيما وقد وردت الأحاديث النبوية بخصوص رؤوس الآي القرآنية ثم قال وأقبح من هذا الوقف على قوله لقد سمع الله قوله الذين قالوا لقد كفر الذين قالوا وقالت اليهود وقالت النصارى فاعبدون وقالوا من إفكهم ليقولون وهم مهتدون ومالي ومن يقل منهم ومن الخاسرين فبعث إلا أن قالوا أبعث والابتداء بقوله تعالى إن الله فقير وإن الله هو المسيح ابن مريم ويد الله مغلولة والمسيح ابن الله واتخذ الله وولد الله ولا أعبد الذي فطرني وإني إله من دون والله غراباً والله بشراً لأن المعنى يختل بل يستحيل بفصل ذلك عما قبله قلت أما الابتداء في المثالين الآخرين فإن يشتبه على العوام حيث لا يميزون بين المنصوب والمرفوع في حكم الكلام ونظام المراد وأما في سائر الأمثلة فالوقف @ ليس بقبيح فضلاً عن أن يكون أقبح وإنما القبيح في غاية القبح هو الابتداء بما بعد لما يتفرع على الابتداء من توهم الإنشاء وسيأتي تحقيق أساس ذلك البناء ومن هذا القبيل الوقف على نحو قل يا أيها الكافرون لا والابتداء بقوله أعبد ما تعبدون ثم قال ومثله في القبح الوقف على قول فبهت الذي كفر والله وللذين لا يؤمنون بالآخرة ممثل السوء ولله وإن الله لا يستحي إن لا يهدي ولا يبعث الله وشبهه لأن المعنى يفسد بفصل ذلك عما بعده أقول وإنما قال ومثله وفصل عما قبله لأن الوقف على هذه المواضع قبيح جداً لما يترتب عليه من قبح العطف أو ترك المفعول وأما الابتداء بما بعده بقبيح بخلاف الأمثلة


الصفحة التالية
Icon