العالمين ثم يقف الحديث وروى أن رجلين أتيا النبي ﷺ فتشهد أحدهما وقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ووقف فقال النبي ﷺ قم بئس الخطيب أنت قال بعضهم إنما قال ذلك لقبح لفظ وكان حقه أن يقف على رشد أو على غوى أو يصل الجميع فانظر كيف كره قبح لفظ وإن كان مرادة الخير لا الشر اهـ ولا يخفى أن قوله وما ينبغي أن يوقف عنده منها لا يبعد أن يراد بها الآيات المتشابهة في معناها فليس في الحديث الثاني نص على الوقف المصطلح عليه ( ولا حرام غير ماله سبب ) يجوز رفع حرام على أنه معطوف على محل من وقف لأنه اسم ليس وجره للعطف على لفظه كما قرئ بالوجهين في قوله تعالى هل من خالق غير الله وقوله سبحانه مالكم من إله غيره لكن الجمهور بالرفع وأما غير في البيت فتابع لحرام في إعرابه وجوز نصبه حالاً ويمكن نصبه على الاستثناء أيضاً وحاصل معنى البيت بكماله أنه ليس في القرآن وقف واجب يأثم القارئ بتركه ولا وقف حرام يأثم بوقفه لأنهما لا يدلان على معنى فيختل بذهابهما إلا أن يكون لذلك سبب يستدعي تحريمه وموجب يقتضي تأثيمه كأن يقصد الوقف على ما من إله وإني كفرت ونحوهما كما سبق من غير ضرورة إذ لا يقصد ذلك مسلم واقف على معناه وإذا لم يقصد فلا يحرم عليه لا الوصل ولا الوقف في مبناه وأما غير الواقفين على معناه ففي الأمر سعة عليهم إذ لا يتصور القصد لديهم لكن الأحسن مع عدم القصد أن يتجنب الوقف على مثل ذلك مطلقاً للإبهام على خلاف المرام لا سيما إذا كان مستمعاً في ذلك المقام ثم اعلم أن المتأخرين من علمائنا اتفقوا على أن الخطأ إن كان في الإعراب لا يفسد الصلاة مطلقاً وإن كان مما اعتقاده كفر لأن أكثر الناس لا يميزون بين وجوه الإعراب قال قاضيخان وما قاله المتأخرون أوسع وما قاله المتقدمون أحوط لأنه لو تعمده يكون كفراً وما يكون من القرآن قال ابن الهمام فيكون متكلماً بكلام الناس الكفار وهو مفسد


الصفحة التالية
Icon