فإنه موصول اتفاقاً مما رزقناهم ينفقون ومما نزلنا على عبدنا وأما قوله من مال الله ومن ماء مهين وشبهه فمقطوع ولعله قيده بقوله ملك لهذا وكذا لا خلاف في نحو ممن منع وممن افترى ونحو ذلك في أن من موصولة بمن الموصولة ثم قوله أم من أسساً معطوف على مفعول اقطعوا بحذف العاطف والجملة بينهما معترضة والمعنى أنهم اتفقوا على قطع أم عن من الاستفهامية في أم من أسس بنيانه في التوبة وأم من يأتي آمناً في فصلت وأم من يكون عليهم وكيلاُ بالنساء وأم من خلقنا في الذبح بكسر الذال وهو الصافات لقوله تعالى فيها " وفديناه بذبح عظيم " كما قال ( فصلت النسا وذبح حيث ما ) وقصر النساء ضرورة وكذا حذف العاطف فيهما وقد أغرب المصري حيث قال أبعد المصنف في الدلالة بقوله وذبح ولو قال فصلت النساء خلقنا حيث ما لكان أقرب كعادته ولعدم نظيره اهـ وغرابة تعبيره لا تخفى وأما قول الرومي إن النساء عطف على فصلت بحسب المعنى فلا معنى له إذ يصح من حيث المبنى واتفقوا على وصل ما عدا الأربعة نحو امن لا يهدي وأمن خلق السموات وأمن يجيب المضطر إذا دعاه فوجه الفصل كونه الأصل التقوية ووجه الخلف الجمع ثم قوله حيث ما معطوف المحل على مفعول اقطعوا والمعنى أنهم اتفقوا على قطع حيث عن ما في موضعي البقرة ولم يأت غنى هما وهما قوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وقوله وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا وقد دل إطلاق النظم على إرادة شمولها وفاقاً للشاطبي في الرائية وقد نص المقنع على موضعي البقرة و( ان لم المفتوح كسران ما ) بنصب المفتوح على أنه مفعول تقديره واقطعوا أن لم المفتوح همزته وهو أن المصدرية عن لم الجازمة أينما وقعت لإطلاق حكمه نحو ذلك أن لم يكن ربك في الأنعام أيحسب أن لم يره أحد في البلد وقيد بالمفتوح احترازاً عن المكسور فإن بعضه مقطوع وبعضه موصول كما سيأتي وكسران ما منصوب أيضاً على المفعولية أي اقطعوا إن المكسورة عن ما الموصولة فقط


الصفحة التالية
Icon