وثانيها الروم وهو إتيان بعض الحركة بصوت خفي وكأنه يضعف صوتها لقصر زمانها فيسمعها القريب المصغي دون البعيد لأنها غير تامة والمراد بالبعيد أعم من أن يكون حقيقة أو حكماً فيشمل الأصم والقريب إذا لم يكن مصغياً وثالثها بالإشمام وهو أن تضم شفتيك بعد الإسكان إشارة إلى الضم وتترك بينهما بعض انفراج ليخرج النفس فيراهما المخاطب مضمومتين فيعلم أنك أردت @ بضمهما الإشارة إلى حركة آخر الكلمة الموقوف عليها فهو شيء يختص بإدراكه العين دون الأذن لأنه ليس بصوت يسمع وإنما هو تحرك عضو فلا يدركه الأعمى والروم يدركه الأعمى والبصير لأن فيه مع بعض الحركة صوتا ما يكاد الحرف أن يكون به متحركاً واشتقاقه من الشم كأنك أشمعت الحروف رائحة الحركة بأن هيأت العضو للنطق بها والمراد بالإشمام هو الفرق بين ما هو متحرك في الأصل فأسكن للوقف وبين ما هو ساكن في كل حال فإذا عرفت ذلك عرفت أن قول الناظم ( إلا إذا رمت فبعض الحركة ) استثناء مفرغ من أعم الأحوال والبعض مضاف إلى الحركة وهو مفعول لفعل مقدر رأي واحذر الوقف بتمام الحركة في جميع أحوال الوقف وأنواع حركات الكلمات الموقوف عليها من الرفع والنصب والجر والضم والفتح والكسر نحو نستعين وقيل والعالمين والصراط والرحيم وسير إلا إذا رمت وقف الروم فأت ببعض الحركة ولكن محله إذا كانت الكلمة الموقوف عليها مرفوعة أو مضمومة أو مخفوضة أو مكسورة بخلاف ما إذا كانت مفتوحة أو منصوبة ولهذا قال ( ألا بفتح أو بنصب ) وبنسخة وبنصب ( وأشم ) أي قف بالإشمام ( إشارة بالضم في رفع وضم ) أي للإشارة إلى ضمة الحركة من الكلمة الموقوف عليها في رفع وضم أي إذا كانت تلك الكلمة مرفوعة أو مضمومة بخلاف ما إذا كانت منصوبة أو مفتوحة أو محفوظة أو مكسورة والمغايرة بين أنواع الإعراب لإفادة عموم الحكم بين الحركات الإعرابية وبين الحركات البنائية فإن الرفع والنصب والجر من ألقاب الإعراب والضم والفتح والكسر من ألقاب