الطاء وضعف التاء فيتعين على المجود أن يوفيها حقها لا سيما إذا كانت مشددة نحو اطيرنا وأن يطوف ففيه أنا المثالين الأخيرين ليسا مما نحن فيه بل من قبيل ودت طائفة حيث أجمعوا على أنه من الإدغام الكامل وأن أصلهما اتطيرنا ويتطوف فأعلا بإعلال حقق في محلها فهو من باب إدغام الأضعف في الأقوى ليصير مثله في القوة بخلاف نحو أحطت فإنه من باب إدغام الأقوى في الأضعف فيمتنع اندراجه فيه بالكلية وبه يحصل الفرق في هذه القضية على قواعد العربية وقال بعضهم ومن العرب من يبدل التاء طاء ثم يدغم إدغاما مستكملاً فيقول أحطت وفرطت بطاء واحدة مشددة مدغمة قال شريح وهذا مما يجوز في كلام الخلق لا في كلام الخالق عز وجل اهـ لأن كلام الله لا يجوز فيه التصرف على خلاف ما ثبت عن رسول الله ﷺ بالطرق المتواترة في القراءات المشتهرة وأما في كلام المخلوقين فيتوسع بكل ما جاء من اللغة وبهذا يتبين أنه لم يرد في لغة إبدال الطاء تاء وإدغامها فيها فيجب الاحتراز عنها ( واحرص ) بكسر الراء ( على السكون في جعلنا ) أي في لام جعلنا إذ كل سكون لا بد من الحرص على بيانه وكذا الحركة إلا أنه خص لام جعلنا لئلا تصير مدغمة ولا متحركة فحينئذ يتغير المعنى باختلاف المبنى كما لا يخفى ونحوه أنزلنا وكذا قلنا مما فيه اللام ساكنة وبعدها نون فيجب التحفظ بإظهارها مع رعاية سكونها قال المصري لا كما يفعله بعض الأعاجم من قصد قلقلتها قلت اللام ليست حروف القلقلة فإن حروفها " قطب جد " لا حروف القلقلة سبعة كما توهم المصري من الذهول والغفلة ( أنعمت والمغضوب مع ضللنا ) أي وكذا كن حريصاً على بيان سكون نون أنعمت وميمها وغين المغضوب ولام الثانية من ضللنا ليتحرز من تحريكها كما يفعله جهلة القراء فإن ذلك من فظيع اللحن عند العلماء وضللنا بالضاد ثابت في القرآن عند قوله وقالوا أئذا ضللنا في الأرض وأما ظللنا بالظاء المشالة فلم يوجد فيه مخففة ولا ضرورة


الصفحة التالية
Icon