الأقوى لا يدغم في الأضعف وكذا يجب بيان الغين عند القاف في قوله " ربنا لا تزغ قلوبنا " قال ابن المصنف لتغايرهما فإن الغين حلقية والقاف لهوية وفيه أن بينهما قرب المخرج فلا ينافي تغايرهما فالأولى أن يقال لأن حروف الحلق بعيدة من الإدغام لصعوبتها وقد ذكر المصنف في التمهيد أن الغين إذا لقيت حرفاً حلقياً وجب بيانها نحو ربنا أفرغ علينا وأبلغه وكذا القاف نحو ربنا لا تزغ قلوبنا لأن مخرج الغين قريب من مخرج العين والقاف بعده فيخشى أن يتبادر اللفظ إلى الاختفاء والإدغام اهـ وكذا يجب بيان اللام عند التاء في قوله تعالى فالتقمه لبعد مخرجهما وهو ينافي الإدغام وأما إدغام لام التعريف في التاء فلكثرة استعمالها ولعل هذا وجه استثنائها لئلا تشتبه بها ويجري عليها حكمها وبهذا يفرق أيضاً بين قل نعم وبين النعيم ثم الفرق أيضاً باعتبار أن التقم كلمة واحدة فيحصل بإدغامها إجحاف بالبنية وكذلك في كلمتين من نحو التوبة ثم الحروف من حيث هي قسمان قمرية وشمسية وكل منهما أربعة عشر حرفاً فالقمرية يجمعها قولك " أبغ حجك وخف عقيمه " فيظهر لام التعريف عندها والشمسية ما عداها ويدغم لام التعريف فيها وقد نظم الحروف القمرية بعضهم في أوائل قوله :( ألا بل وهل يروي خبير حديث من جلا عن فؤادي غمة قد كست هما ) والأمثلة الأحد البر الولي اليقين الخبير الحليم المؤمن الجليل العليم الفتاح الغفار القهار الكبير الهادي وتسميته شمسية من باب تسمية الكل باسم الجزء وهو لام الشمس والقمر وسبب الإظهار في الأول تباعد المخرجين وسبب الإدغام في الثاني تقارب المخرجين وإن تفاوتا في غير اللام للتماثل فيها ثم إن الإدغام عبارة عن خلط الحرفين وإدخال أحدهما في الآخر مأخوذ من إدغام اللجام في فم الفرس فيصير إن حرفاً واحداً مشدداً يرتفع اللسان عنه ارتفاعة واحدة وهو يؤذن بحرفين فصار الشدة الامتزاج في السمع كالحرف الواحد وإلا فماً حرفان في الحقيقة وعوض عنه


الصفحة التالية
Icon