التشديد وهو حبس الصوت في الحيز بصنف وليس التشديد عوضاً عن الحرف المدغم بل عما فاته من الاستيلاء في التلفظ فإنك إذا أصغيت إلى لفظك سمعت ساكناً مشدداً ينتهي إلى مخفف فقول بعضهم هو أن يرتفع لسانك بالحرفين دفعة واحدة إنما يصح على سبيل التقريب لأن الناطق بالحرف المدغم ناطق بحرفين أولهما ساكن وثانيهما متحرك وفائدته تخفيف اللفظ لثقل عود اللسان إلى المخرج الأول أو مقاربة فاختار العرب الإدغام طلباً للخفة لأن النطق بذلك أسهل من الإظهار كما يشهد به الحس والمشاهدة ولذلك شبه النحاة الإظهار بمشي المقيد لأن الإنسان إذا نطق بحرف وعاد إلى مثله إلى مقاربة يكون كالراجع إلى حيث فارق أو إلى قريب من حيث فارق وشبهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين وكيفية ذلك أن يصير الحرف الذي يراد إدغامه من جنس الحرف الذي يدغم فيه إذا لم يكونا مثلين في أصلهما فإذا صار مثله حصل حينئذ مثلان وإذا حصل مثلان وجب الإدغام حكماً إجماعياً فإن جاء نص بإبقاء صفة من صفات الحرف المدغم فليس ذلك الإدغام بإدغام صحيح بل هو إخفاء صريح كما سبق تحقيقه وأما الإظهار فهو عبارة عن ضد الإدغام وهو أن يؤتى بالحرفين المميزين جنساً واحداً منطوقاً بكل واحد منهما على صورته مستوفياً بكل صفة مخلصاً إلى كمال بنيته وليحترز عن إدغام نحو أخرج قومك لبعد مخرج الجيم عن القاف ثم اعلم أن ذالك إذ ودال قد وتاء التأنيث الساكنة ولام هل وبل لا شك في إدغامها عند اجتماعها لأمثالها وأما عند مجانسها ومقاربها ففي أكثرها خلاف بين القراء كما بينه الولي الشاطبي وفي بعضها وقع اتفاق لهم ولا بد من معرفتها فقلت نظماً على منوال كلام الناظم يمكن أن ينظم في سلك نظمه @ وأدغمن ذال في الظاء ودال قد بعينه في التاء وتاء تأنيث بدال وبطاء ولام هل وبل كذا عند الراء والأمثلة إذ ظلموا أنفسهم وقد تبين لكم وأثقلت دعوا الله وقالت طائفة وبل ران وهل رأيتم وهذا التمثيل غير موجود في التنزيل (